تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 755

مساهمون:

ص٧٥٥
عبد اللّه ( ع ) ، أنّه قال : إنّ للّه علمين : علما مخزونا مكنونا ، لا يعلمه إلّا هو ، من ذلك يكون البداء ؛ وعلما علّمه ملائكته ورسله ، فالعلماء من أهل بيت نبيّك يعلمونه ، قال سليمان : احبّ ان تنزعه لي من كتاب اللّه - عزّ وجلّ ؛ قال ( ع ) : قول اللّه - عزّ وجلّ - لنبيّه :
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ
« 1 » أراد اهلاكهم ثمّ بدا له ، فقال :
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ .
« 2 » قال سليمان : زدني جعلت فداك ! قال ( ع ) : لقد حدّثني أبى ، عن آبائه : أنّ رسول اللّه ( ص ) قال : إنّ اللّه - عزّ وجلّ - أوحى إلى نبىّ من أنبيائه ، ان اخبر فلان الملك : إنّى متوفّيه إلى كذا وكذا ؛ فاتاه ذلك النّبيّ فأخبره ، فدعا اللّه الملك وهو على سريره ، حتّى سقط من السّرير ، وقال : يا ربّ اجّلنى حتّى يشبّ طفلى واقضى امرى ، فأوحى اللّه - عزّ وجلّ - إلى ذلك النبىّ : ان ائت فلان الملك فاعلمه إنّى قد أنسيت اجله وزدت في عمره خمس عشرة سنة ؛ فقال ذلك النّبيّ : يا ربّ ! إنّك المتعلم انّى لم اكذب قطّ ، فأوحى اللّه إليه : انّما أنت عبد مأمور ، فابلغه ذلك ، واللّه لا يسأل عمّا يفعل ، ثمّ التفت إلى سليمان ، فقال له : أحسبك ضاهيت اليهود في هذا الباب ؟ قال : أعوذ باللّه من ذلك وما قالت اليهود ! قال ( ع ) : قالت اليهود :
يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
يعنون إنّ اللّه فرغ من الأمر ، فليس يحدث شيئا ، فقال اللّه - عزّ وجلّ -
غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا
؛ ولقد سمعت قوما سألوا أبى ، موسى بن جعفر ( ع ) ، عن البداء ، فقال ( ع ) : وما ينكر النّاس من البداء ، وان يقف اللّه قوما يرجئهم لأمره ؛ قال سليمان : الا تخبرني عن
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
، في أيّ شيء نزلت ؟ قال ( ع ) : يا سليمان ! ليلة القدر يقدّر اللّه - عزّ وجلّ - فيها ما يكون من السّنة إلى السّنة ، من حيات أو موت أو خير أو شرّ أو رزق ، فما قدّره في تلك اللّيلة ، فهو من المحتوم . قال سليمان : الآن قد فهمت - جعلت فداك - فزدني ؛
هامش
( 1 ) . الذاريات 51 : 54 . ( 2 ) . الذاريات 51 : 55 .