فغافر وواضع ورافع * مفرّج كربا ومعط مانع
مقدّم مؤخّر لما يشاء * يزيد أو ينقص فيه كيف شاء
والأمر من قبل ومن بعد له * ألا له الخلق والأمر كلّه
له كتاب فيه ثبت كلّ شيء * من كائن أو أجل أو رزق حىّ
ما شاء منه كان أو كما أحبّ * ما لم يشأ لم يك يمحو ما كتب
وإذا ثبت أنّه تعالى كلّ يوم في شأن ولم يجفّ قلم المشيّة والتقدير ، فغافر وواضع ورافع ومفرّج كربا ومعط ومانع ومقدّم ومؤخّر لما يشاء ، يزيد أو ينقص فيه ، كيف شاء . فعن الصادق ( ع ) ، عن آبائه ، أنّ النّبيّ ( ص ) قال :
« اللّه تعالى كلّ يوم هو في شأن ، فإنّ من شأنه ان يغفر ذنبا ويفرّج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين . » « 1 »
وعن تفسير القمّى ، قوله تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
؛ اى يقدّم ويؤخّر ، ويزيد وينقص ، وللّه البداء والمشيّة . » « 2 »
وعن الصادق ( ع ) في قوله :
وَقالَتِ الْيَهُودُ . . .
كانوا يقولون قد فرغ من الأمر . » « 3 » ومثله في حديثين آخرين ، وفي رابع عنه ( ع ) : « لم يعنوا أنّه هكذا ، ولكنّهم قالوا قد فرغ من الأمر ، فلا يزيد ولا ينقص ، فقال اللّه - جلّ جلاله - تكذيبا لقولهم غلّت أيديهم ، بل يداه مبسوطتان ، ينفق كيف يشاء ، ألم تسمع اللّه - عزّ وجلّ - يقول :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ .
« 4 » ؟
[ وعندهم ( ع ) : الأمر والخلق كلّه له تعالى ]
والأمر من قبل ومن بعد له ، ألا له الخلق والأمر كلّه ؟ عن أبي عبيده ، عن أبي جعفر ( ع ) :
« في قوله تعالى :
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ .
« 5 » قال : من قبل ان يأمر ، ومن بعد ان يقضى بما شاء . . . والقرآن يا أبا عبيدة ! ناسخ ومنسوخ ، ألم تسمع قوله :
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ .
يعنى إليه المشيّة في القول ، ان يؤخّر ما قدّم ، ويقدّم ما اخّر إلى يوم يحتم القضاء بنزول النّصر فيه على المؤمنين ، وذلك قوله :
وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 71 / 17 .
( 2 ) . المصدر 4 : 98 / 6 .
( 3 ) . المصدر 4 : 113 / 35 .
( 4 ) . المصدر 4 : 104 / 17 .
( 5 ) . الروم 30 : 4 .