تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 751

مساهمون:

ص٧٥١
وقالت اليهود مغلول اليد * وكلّ يوم هو في شأن بدئ
لم يفرغ اللّه ولا جفّ القلم * عن مطلق التقدير ، بل عمّا حتم
بل قلم التقدير ممّا لا يجفّ * مع قدرة إلّا عن الخلق يكفّ
وقالت اليهود هو تعالى مغلول اليد ؛ كما حكى عنهم بقوله :
وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ .
« 1 »

[ وعندهم ( ع ) : كلّ يوم هو تعالى في شأن ]

ومن انكر البداء ، فقد ضاهى اليهود في قولهم تشابهت قلوبهم . وقد ردّهم اللّه بقوله :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ .
« 2 » وليس إلّا أنّه في شأن بدئ غير الشّأن الأوّل . قال أمير المؤمنين ( ع ) : « الحمد للّه الّذي لا يموت ، ولا تنقضى عجايبه ؛ لأنّه كلّ يوم في شأن من احداث بديع لم يكن . » « 3 » لم يفرغ اللّه عن المشيّة والتقدير والإرادة والتدبير ؛ كما عنت اليهود بقولهم :
يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
. ولا جفّ القلم عن مطلق التقدير ؛ كما توهّمت الجبرية ، أشباه اليهود ، بل انّما جفّ عمّا حتم ؛ كما يشير إليه حديث الصادق ( ع ) المتقدّم في السّعادة والشّقاوة ، عن رسول اللّه ( ص ) : « سبق العلم وجفّ القلم ومضى القضاء ، وتمّ القدر بتحقيق الكتاب وتصديق الرسل وبالسّعادة من اللّه لمن آمن . » « 4 » بل قلم التقدير والتدبير ، ممّا لا يجفّ مع قدرة ؛ اى ثبوت القدرة له إلّا إذا كان عن الخلق يكفّ ، كما كان ولم يكن معه شيء ، فلم يكن تقدير ولا تدبير ، وإلّا فما دامت القدرة باقية وهو خالق ، فالقدرة المطلقة تقتضى المشيّة المطلقة ، تقديرا وتدبيرا ، محوا واثباتا ، ولا معنى لجفّ القلم حينئذ على الاطلاق . وقد تقدّم أنّ سبق العلم بالأشياء لا يوجب تقيّد القدرة ، إلّا إذا كان العلم معلّقا بشيء على الاطلاق لا على وجه المشيّة . والّذي يظهر من قوله ( ع ) : « خلق اللّه الأشياء بالمشيّة » أنّ العلم متعلّق بالأشياء كلّها على المشيّة ، فلا تمتنع إذن عن التغيير إلّا بالتحتّم .
هامش
( 1 ) . المائدة 5 : 64 . ( 2 ) . الرحمن 55 : 29 . ( 3 ) . البحار 4 : 265 / 14 . ( 4 ) . المصدر 5 : 93 / 13 .