ما عظّم الإله شيئا كالبداء * ولا بشيء كالبداء عبدا
وعنه أيضا ، عنه ( ع ) ، قال : « سمعت الرضا ( ع ) يقول : ما بعث اللّه نبيّا قطّ ، الّا بتحريم الخمر ، وان يقرّ له بالبداء . » « 1 »
وعن علي بن مهزيار ، عن ابن مسافر ، قال : « قال لي أبو جعفر ( ع ) ( في العشيّة الّتي اعتلّ من ليلتها ، العلّة الّتي توفّى منها ) : يا عبد اللّه ! ما ارسل اللّه نبيّا من أنبيائه إلى حد حتّى يأخذ عليه ثلاثة أشياء ، قلت : واىّ شيء هو يا سيّدى ؟ قال ( ع ) : الاقرار باللّه بالعبوديّة والوحدانيّة ، وأنّ اللّه يقدّم ما يشاء ، ونحن قوم أو نحن معشر ، إذا لم يرض اللّه لأحدنا الدنيا ، نقلنا إليه . » « 2 »
وعن أبي الحسن العسكري ( ع ) ، انّه ( ع ) قال : « ما نبّأ اللّه من نبىّ إلّا بعد ان يأخذ عليه ثلاث خلال : شهادة ان لا إله إلّا اللّه ، وخلع الأنداد من دون اللّه ، وأنّ للّه المشيّة ، يقدّم ما يشاء ويؤخّر ما يشاء . » « 3 »
[ وعندهم ( ع ) : ما عظم اللّه شيئا كالبداء ]
ما عظّم الإله شيئا كالبداء ؛ كما عن الصادق ( ع ) : « ما عظّم اللّه - عزّ وجلّ - مثل البداء . » « 4 »
أقول : ولذلك ما بعث نبيّا إلّا بالاقرار به . ويحتمل غير بعيد نصب اللّه ورفع المثل والمعنى أنّه ما عظّم اللّه شيء مثل البداء ، وذلك لأنّ من غاية تعظيمه تعالى ، اثبات القدرة والمشيّة له في كلّ شيء . وفيه ، يستلزم الايجاب له .
ولا بشيء كالبداء عبدا . قال الصادق ( ع ) : « ما عبد اللّه بشيء مثل البداء [ أفضل من البداء خ ل ] . » « 5 » وقال ( ع ) : « لو يعلم النّاس ما في القول بالبداء من الأجر ، ما فتروا عن الكلام فيه . » « 6 »
أقول : وذلك امّا لأنّه حقّ يقلّ سالكه ومعتقده ، فهو أعظم اجرا ، أو لأنّ ازدياد اليقين به يزيد في التوكل والدعاء ، واعمال البرّ والصلات ، والعدل والصدقات ، وترك السيّئات واكثار الحسنات ، والخوف والرجاء .
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 108 / 25 .
( 2 ) . المصدر 4 : 113 / 34 .
( 3 ) . المصدر 4 : 118 / 51 .
( 4 ) . الكافي 1 : 146 / 1 .
( 5 ) . الكافي 1 : 146 / 1 .
( 6 ) . البحار 4 : 108 / 26 .