تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 747

مساهمون:

ص٧٤٧
بل لظهور الحكمة المقدّرة * في العين بدّل الّذي قد قدّره
وتستوى المشيّتان أثرا * في العلم لا ازداد ولا تغيّرا
إذ بهما بما هما تعلّقا * إطلاقا أو تعلّقا ، لا مطلقا
وهو كما يعلم بالتّقدير * مشيّة ، يعلم بالتّغيير
يعلم أن لو شاء شيئا حوّله * كعلمه أنّ له أن يفعله
الحكم : أنّه لا يعلم الشيء حتّى يكون ؛ فنظر إليّ أبو محمّد ( ع ) ، فقال : تعالى الجبّار العالم بالأشياء قبل كونها . » « 1 » بل لظهور الحكمة المقدّرة الّتي قدّرها مع المشيّات حين انشائها ، ولأجل تحقّقها وحصولها في العين ، بدّل الّذي قد قدّره ، فالبداء ان كان من الظهور ، ليس بمعنى ظهور الشيء بعد خفائه ؛ بل بمعنى ظهور سببه ؛ اى تحقّقه في الخارج . هذا الجواب عن الاشكال الأوّل . وامّا الجواب عن اشكال تغيّر العلم الذاتي أو انقلاب العلم الأزلي ، فاليه أشرت بقولي : وتستوى المشيّتان ؛ اى الأولى والثانية ، أثرا في العلم ، لما قلنا من استوائهما حدوثا أو أزلا ، فان اثّرت المشيّة في العلم ، اثّرتا معا ، ولكنّهما لا تؤثّران فيه شيئا ، لا ازداد العلم بهما لسبقه عليهما وانشائهما عنه ، ولا تغيّر عمّا هو عليه ؛ إذ العلم تعلّق بهما من أوّل الأمر بما هما عليه ، وبما لهما من الكيفيّة ، فليس إلّا انطباق العلم على المعلوم ، ولا موجب لزيادته أو تغيّره وتبدّله . وقد تعلّق العلم بهما أيضا بما هما عليه ، إطلاقا أو تعلّقا ، لا مطلقا ؛ يعنى ، أنّ المشيّة ، حيث تكون تارة مطلقة ، وأخرى معلّقة على حصول امر أو عدم حصوله ، والأولى محتومة لا تتغيّر ولا تتبدّل ، والثانية على وجه التنجيز ، من دون توجّه إلى خصوصيّة كلّ منهما ، حتّى يلزم بتبدّل المشيّة تبدّله . وهو تعالى كما يعلم أزلا بالتّقدير مشيّة ؛ يعنى ، أنّ له مشيّة التقدير ، يعلم بالتّغيير ، كذلك مشيّة ، وإنّ له مشيّة التغيير ، فهو تعالى يعلم من أوّل الأمر أن لو شاء شيئا حوّله إلى غيره ، كعلمه أنّ له أن يفعله ؛ يعنى ، كما أنّ في المشيّة المطلقة ، يعلم أنّ له ان يفعله متى شاء ، يعلم أيضا في المعلّقة أنّ له ان يغيّره متى شاء ، وكما لا
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 115 / 40 .
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 747 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني