تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 744

مساهمون:

ص٧٤٤
قصور فهمهم ؛ اى لأجل قصور الفهم لم يشعروا ، بأنّهم نصّ الكتاب أنكروا ؛ وانّما شنعوا البداء علينا ، لأنّهم لم يعرفوا المعنى المراد بالبداء عندنا ، فأنكروا جهلا على أئمّة الهدى ، أو عرفوه وتعمّدوا في ذلك . فقد حكى عن الرازي في خاتمة كتاب المحصّل ، أنّه قال : « إنّ ائمّة الرافضة ، وضعوا القول بالبداء لشيعتهم ، فإذا قالوا : أنّه سيكون لهم امر وشوكة ، ثمّ لا يكون الأمر على ما أخبروه ، قالوا : بدا للّه تعالى فيه . »

[ افتراء الفخر الرازي على الشيعة في أمر البداء ]

وحكى عنه في تفسيره ، أنّه قال : « قالت الرافضة ، إنّ البداء جائز على اللّه ، وهو ان يعتقد شيئا ثمّ يظهر له أنّ الأمر بخلاف ما اعتقده ، وتمسّكوا فيه بقوله :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ
» . قال المجلسي ( ره ) بعد نقل هذا الكلام منه : « انتهى كلامه - لعنه اللّه . » ولا ادرى من اين اخذ هذا القول الّذي افترى عليهم ! ؟ مع أنّ كتب المتقدّمين عليه ، كالصدوق والمفيد والشيخ والمرتضى وغيرهم ( ره ) ، مشحونة بالتّبرى عن ذلك . وأقول : ان أراد المخذول من تفسير البداء بقوله : « وهو ان يعتقدا . . . » ، نسبة ذلك إلى من سمّاهم بالرّافضة ، فقد احتمل بهتانا واثما مبينا ، إذ لا يوجد في كلام أحد ، هذا التفسير ؛ وان أراد به التفسير من عنده ، على ما هو المتعارف من معنى البداء في الخلق ، بعد نسبة أصل البداء إليهم ، فلعمري إنّه تفسير بالرّأي ، وبما لا يرضى صاحبه ؛ فإن كان عن معرفة بتفسيرهم فكتمه ، فهو تلبيس الحقّ وكتمانه ،
« يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ . »
« 1 » ؛ وان كان عن جهل بمرادهم ، فقد نسي قوله تعالى :
« تَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ . »
« 2 »

[ المنكرين توهّموا للبداء محاذير ثلاثة ]

وكيف كان ، فإنّ هؤلاء المنكرين ، توهّموا من ظاهر لفظ البداء ، قياسا بما هو المتعارف من المخلوقين ، إنّ ذاك له تعالى ، امّا من عجز أو نسيان للشيء أو أن جهله أوّلا ، فخفى عليه ، ثمّ بدا له ؛ كما هو كذلك في المخلوقين ؛ وأيضا العلم والذات تغيّرا معه ؛ يعنى ، أنّ البداء مستلزم لتغيّر العلم ، لأنّه خلاف العلم الأوّل ، وتغيّر العلم مستلزم لتغيّر الذات أيضا ؛ وأيضا الأزلىّ العلم لن يجامعه ؛ يعنى ، أنّ البداء مغاير للعلم الأزلي ، لأنّه يلزم منه انقلابه . فهذه محاذير ثلاثة ، توهّموا أنّها من لوازم البداء .
هامش
( 1 ) . آل عمران 3 : 71 . ( 2 ) . النور 24 : 15 .
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 744 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني