والدين ، فطرة له قد فطره * للنّاس كيف مانع من أثره ؟
فهذه وغيرها لمن عقل * كفاية إن لم يصرّ على الجدل
من ظنّ أنّ ربّه لن ينصره * فدعه فليمت بغيظ واهجره
الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ .
« 1 » وقال :
إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ .
« 2 » وقال :
لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ .
« 3 » وقال :
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ .
« 4 » وقال :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ
« 5 »
[ الحادية والثلاثون : ما تدلّ على أنّ اللّه فطر الدين للناس واختاره لهم ]
وإلى الواحدة والثلاثين بقولي :
والدين ، فطرة له تعالى ، قد فطره للنّاس ، حيث قال :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ .
« 6 » ومع ذلك ، كيف مانع من أثره واختاره ؟ وهل هذا إلّا نقض للغرض ؟ أو هل يقبل ذلك من لم يكن في قلبه مرض ؟
فهذه الواحدة والثلاثون وغيرها ممّا لم نذكر ( ويمكن استخراجها من الآيات بالتدبّر ) لمن عقل كفاية ، دون من لم يعقل كالمقلّدة للمذاهب . وإنّما يكفى العاقل العالم ، إن لم يصرّ على الجدل ؛ فإنّ من بنى على الجدل ، فهو من أهل هذه الآية :
إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ .
« 7 » ومن أهل هذه الآية :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ .
« 8 »
وقد وردت في المجادلين آيات ، وهذه الآية :
وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ .
« 9 » من ظنّ أنّ
هامش
( 1 ) . الأعراف 7 : 146 .
( 2 ) . الحج 22 : 38 .
( 3 ) . البقرة 2 : 251 .
( 4 ) . الحج 22 : 40 .
( 5 ) . غافر 40 : 51 .
( 6 ) . الروم 30 : 30 .
( 7 ) . الانعام 6 : 121 .
( 8 ) . الحج 22 : 8 .
( 9 ) . الروم 30 : 58 و 59 .