تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 743

مساهمون:

ص٧٤٣
ومن توابع المشيّة البداء * فيها والإمضاء فيمضى المبتدأ
هما على ما في كتابه نعت * إثبات ما شاء ومحو ما ثبت
وأنكر البداء رهط قاصرة * وشنّع القول به الأشاعرة
وعن قصور فهمهم لم يشعروا * بأنّهم نصّ الكتاب أنكروا
لم يعرفوا المعنى المراد بالبداء * فأنكروا على أئمّة الهدى
توهّموا قياسا أنّ ذاك له * من عجز أو نسيان أو أن جهله
والعلم والذات تغيّرا معه * والأزلىّ العلم لن يجامعه

في اثبات البداء له تعالى ، وبيان حقيقته ، وكذا الإمضاء

قد تقدّم أنّ صفاته الفعليّة الّتي هي مبادى ايجاده وتكوينه ، المشيّة والإرادة ؛ وأنّهما تستتبعان صفات أخرى ، منها : القدر والقضاء ، ومنها عندنا : البداء والامضاء ، وقد فرغنا من الجميع وبقي الأخيران .

[ البداء والامضاء من توابع المشية ]

ومن توابع المشيّة البداء فيها ، وكذا في الإرادة والقدر أيضا ، لكن ذكر المشيّة يغنى عنهما ، لأنّها أصل لهما . ومن التوابع أيضا ، الإمضاء ، فيمضى المبتدأ . وفي البيت تفسير اجمالي للبداء والإمضاء ، وبيان لموردهما . فالبداء ، حيث كانت من توابع المشيّة ، فهي مشيّة ثانية كالإرادة ، ترد على الأولى بما قدر لها من التقادير ، فهي مشيّة واردة عليها وعلى القدر قبل القضاء ، يغيّر بها ما شاء منها . والامضاء يقابل البداء ، وهو ابقاء ما كان على ما كان ، فالبداء مشيّة التغيير ومحو التقدير ، وابداء مشيّة أخرى وقدر آخر ، والإمضاء اثبات المبتدأ ؛ اى الأمر الأوّل . وهذا المعنى يستفاد من الكتاب العزيز ؛ كما قلت : هما على ما في كتابه تعالى نعت ووصفهما إثبات ما شاء اثباته ، ومحو ما ثبت في قدره أوّلا ؛ كما قال تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ .
« 1 » . ونحن معاشر الاماميّة ، لا نعنى بالبداء الّذي نعتقده إلّا ما اثبته هذه الآية . ولكن أنكر البداء رهط قاصرة عن دركه وتعقّله ، وشنّع على الشّيعة الاماميّة ، القول به الأشاعرة ؛ فإنّهم من جملة المنكرين ، وشدّدوا التشنيع به علينا . ولكن عن
هامش
( 1 ) . الرعد 13 : 39 .