ولم يكن مغيّرا أو مهلكا * بظلم إلّا أن يزيغوا المسلكا
وكيف مجبر على ما لا يحبّ * أو قاهر على خلاف ما يحبّ
لم يرض بالكفر وقد كذّب من * رماه والفحشاء إليه فاعلمن
أم كيف ذا وهو يحامى دينه * ويصرف الكائد أن يشينه ؟
ينصر أوليائه ويدفع * عنهم فكيف من أتاه يمنع
محلّ لهذه الغاية ، بل لو كان جبر يلزم الكذب ؛ لأنّه تعالى اخبر بهذه الآيات ، أنّه لم يخلق الجنّ والانس إلّا ليعبدوه جبرا ، ولم يبعث الرسل إلّا ليقوموا بالقسط جبرا ، ولو كان كذلك لم يكفر أحد ، مع أنّ الواقع المشهود خلاف ذلك ، فلزم الكذب في اخباره تعالى ، فلا محمل لهذه الآيات إلّا الاختيار .
[ السابعة والعشرون : ما تدلّ على أنّ اللّه لم يكن مغيّرا أو مهلكا بظلم ]
وإلى السابعة والعشرين بقولي :
ولم يكن مغيّرا في قوله :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ .
« 1 » أو مهلكا بظلم في قوله :
ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ .
« 2 » وقوله :
وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ .
« 3 » ، « فهو لا يغيّر على قوم ولا يهلك قوما . » إلّا أن يزيغوا المسلكا ؛ كما قال :
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ .
« 4 » وقال :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً .
« 5 »
ومع هذا التصريح ، كيف يليق به الاجبار ؟
[ الثامنة والعشرون : ما تدلّ على أنّ اللّه لا يحبّ المعتدين والظالمين والمفسدين والكافرين ]
وإلى الثامنة والعشرين بقولي :
وكيف مجبر على ما لا يحبّ ؛ كقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ .
« 6 » وقوله :
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ .
« 7 » وقوله :
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ .
« 8 » وقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً .
« 9 » ، وقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً .
« 10 »
هامش
( 1 ) . الأنفال 8 : 53 .
( 2 ) . الانعام 6 : 131 .
( 3 ) . القصص 28 : 59 .
( 4 ) . الصف 61 : 5 .
( 5 ) . النساء 4 : 115 .
( 6 ) . البقرة 2 : 190 .
( 7 ) . البقرة 2 : 205 .
( 8 ) . آل عمران 3 : 57 .
( 9 ) . النساء 4 : 36 .
( 10 ) . النساء 4 : 107 .