وكذّب القائل لن نمنعكم * لو استطعنا لخرجنا معكم
وما خلقت الجنّ والإنس وما * أشبهه بالاختيار أعلما
كغاية الخلقة أو بعث الرسل * فهي على الخيار كالنصّ تدلّ
وَهُمْ سالِمُونَ .
« 1 » وقد فسّر بأنّهم مستطيعون بقرينة قوله :
وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ .
« 2 »
[ الخامسة والعشرون : ما فيها تكذيب قول المعذرين لعدم نصرة المجاهدين ]
وإلى الخامسة والعشرين بقولي :
وكذّب القائل لن نمنعكم النصرة ، لو استطعنا لخرجنا معكم ، حيث قال في المعذّرين :
وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ .
« 3 » فقد كذّبهم في انّهم نفوا عن أنفسهم الاستطاعة . وعن البرقي عن أبي عبد اللّه ( ع ) في قول اللّه
وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ . . .
. قال ( ع ) : « اكذبهم اللّه في قولهم :
لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ
وقد كانوا مستطيعين للخروج . » « 4 »
وعن عبد الأعلى ، عنه ( ع ) في الآية ، قال ( ع ) : « انّهم كانوا يستطيعون للخروج ، وقد كان في العلم أنّه لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا ، لفعلوا . » « 5 »
[ السادسة والعشرون : ما تدلّ على غاية الخلقة وغاية بعث الرسل ]
وإلى السادسة والعشرين بقولي :
وقوله :
ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ .
« 6 » وما أشبهه بالاختيار أعلما ؛ والمراد بما أشبهه ، ما يفيد هذا المعنى ، كغاية الخلقة ؛ كقوله :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا .
« 7 » وقوله :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ .
« 8 » وقوله :
وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ .
« 9 » وأمثال ذلك ؛ أو غاية بعث الرسل ؛ كقوله :
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ .
« 10 » فهي على الخيار كالنصّ تدلّ ، ومن أقوى السّبيل واهدى السبل ، فانّه لا يبقى مع الجبر
هامش
( 1 ) . القلم 68 : 43 .
( 2 ) . القلم 68 : 42 .
( 3 ) . التوبة 9 : 42 .
( 4 ) . البحار 5 : 35 / 49 .
( 5 ) . المصدر 5 : 36 / 50 .
( 6 ) . الذاريات 51 : 56 .
( 7 ) . ص 38 : 27 .
( 8 ) . المؤمنون 23 : 115 .
( 9 ) . النحل 16 : 78 .
( 10 ) . الحديد 57 : 25 .