وقوله الصريح صمّوا وعموا * وما ظلمناهم ولكن ظلموا
وقوله إلّا يكون أبدا * للنّاس حجّة على اللّه غدا
وقوله ثمّ السّبيل يسّره * أخبر أن أعذره لا أجبره
ألهمها فجورها ، تقويها * وقال قد أفلح من زكّيها
وما استطعتم عند الاعتبار * نصّ من اللّه على الخيار
[ التاسعة عشرة : ما تدلّ بالصراحة على أنّ العمى والصمم من العباد ]
وإلى التاسعة عشرة بقولي :
وكذا قوله الصريح في النسبة ، صمّوا وعموا ، دالّ على أنّ العمى والصمم منهم بالاختيار .
[ العشرون : ما تدلّ على نفي الظلم من اللّه ونسبته إلى العباد ]
وإلى العشرين بقولي :
وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم ، فهو أيضا صريح في النسبة .
[ الحادية والعشرون : ما تدلّ على أن لا يكون للناس حجة على اللّه غدا ]
وإلى الواحدة والعشرين بقولي :
وقوله إلّا يكون أبدا للنّاس حجّة على اللّه غدا ، إشارة إلى قوله تعالى :
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ .
« 1 » ، واىّ حجّة لهم أعظم من كونهم مجبورين مقهورين .
[ الثانية والعشرون : ما تدلّ على أنّ اللّه أعذر العبد وما أجبره ]
وإلى الثانية والعشرين بقولي :
وقوله : ثمّ السّبيل يسّره ، أخبر أن أعذره لا أجبره .
[ الثالثة والعشرون : ما تدلّ على أن من زكّى نفسه فقد نال الفلاح ]
وإلى الثالثة والعشرين بقولي :
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
، وقال بعد ذلك :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها .
« 2 »
ومع ذلك فكيف يجوز في العقل ان ينسب إليه تعالى الجبر ؟
[ الرابعة والعشرون : ما تدلّ على وجوب التقوى والعبادة بقدر الاستطاعة ]
وإلى الرابعة والعشرين بقولي :
وما استطعتم في قوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
« 3 » عند الاعتبار ؛ اى اعتبار أهل العلم والأدب نصّ من اللّه على الخيار ، ومثله قوله :
مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 4 » الّا أنّها استطاعة خاصّة ، وكذلك قوله :
وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ
هامش
( 1 ) . النساء 4 : 165 .
( 2 ) . الشمس 91 : 9 و 10 .
( 3 ) . التغابن 64 : 16 .
( 4 ) . آل عمران 3 : 97 .