تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 726

مساهمون:

ص٧٢٦
بل هي مع إبهامها جليّة * وليست آحادا ولا تقيّة
إذ ليس للطّينة ذاتا اقتضاء * وإن يكن فهو بجعل وقضاء
والجعل قوّاها للاختبار * بالعقل والشّهوة والخيار
وقد أشرت إلى بطلان الجميع بقولي : بل هي ؛ اى الطينة أو الأخبار مع إبهامها في حقيقة المراد بالطينة ، جليّة في اثباتها ؛ وخفاء الكنه والحقيقة ، لا يضرّ بالثّبوت ، كما هو كذلك في أكثر الأشياء ، فلا موجب لجعلها من المتشابهات ، وليست آحادا اخبارها ولا تقيّة في صدورها ؛ إذ ليس مناط التقية مجرد الموافقة للعامة ، وإلّا لوجب حمل أكثر الأخبار على التقية ، بل المناط ، الموافقة مع المعارضة ، ولا معارض لها بنفيها أو ينافيها ؛ وانّما المعارضة متوهّمة من توهّم استلزام الطينة الجبر ، وليس كذلك ، إذ ليس للطّينة ذاتا ، اقتضاء للجبر ، وهذا واضح ؛ فإنّ مجرّد كون هذا من طينة نوريّة بهيّة مثلا ، وذاك من طينة خبيثة رديّة ، لا يلزم كونهما مقهورين بالذّات . وإن يكن لها اقتضاء للجبر والقهر ، فهو بجعل وقضاء ، إذ الاقتضاءات للذّوات ، ليست عندنا بالذّات ، فلو ثبت لها اقتضاء ، فلا بدّ ان يكون ذلك بالجعل . فعلى المدعى ان يثبت أنّ الطينة الطيّبة ، قد جعلت للسّعيد على وجه لا يمكنه خلافه ؛ وكذلك الخبيثة ، قد جعلت في الشّقىّ على وجه لا يمكنه خلافه . ودون اثباته خرط القتاد ! والجعل ؛ اى جعله تعالى لم يدعها باقية على اللّااقتضاء أو الاقتضاء ، بل قوّاها وامدّها للاختبار ؛ اى لأجل الاختبار بالتّكاليف الّتي يكلّفها بالعقل والشّهوة والخيار ، فهي سواء كانت طيّبة أو خبيثة ، لا تكون سالبة للاختبار ، لا على طيب الطينة أو خبثها ؛ فانّهما غير مؤثّرين بالاستقلال ، لولا الإرادة والاختيار ، فحالهما حال النّور والتراب والنّار في خلق الملك والجنّ والانسان ، ممّا لا اثر له في الاضطرار والاختيار .

[ ذكر بعض أخبار الطينة ]

ثمّ إنّ الاخبار في باب الطينة كثيرة جدّا ، وذكر الكلّ يوجب التطويل ، وقد اتيت عليها في « معارف الشّيعة » ، ومن أرادها فليراجع إليه ، ولكن اتيمّن هنا بذكر بعضها :
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 726 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني