[ وما ورد عنهم ( ع ) ما بظاهره يدل على عدم جواز التغيير والتبديل فهو محمول على المشيّة الحتميّة ]
فامّا ما ورد عنهم ( ع ) ما بظاهره يدلّ على عدم جواز التغيير والتبديل ، فهو محمول على المشيّة الحتميّة ، جمعا بين الأحاديث ، بل يستظهر من بعضها ذلك أيضا .
فمن ذلك : الحديث المتقدّم : « أنّ النّبيّ ( ص ) اظهر لأصحابه كتابين ، فيهما أسماء أهل الجنّة والنّار إلى يوم القيامة ، لا ينقص منهم أحد ولا يزيد فيهم أحد . » « 1 »
ومن ذلك ما عن أبي بصير ، قال : « سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) قال : إنّ اللّه خلق قوما لحبّنا ، وخلق قوما لبغضنا ، فلو أنّ الذين خلقهم لحبّنا خرجوا من هذا لأمر ، لأعادهم إليه ، وان رغمت آنافهم ، وخلق لبغضنا ، فلا يحبّوننا أبدا . » « 2 » ولهذا الحديث نظائر ، الّا أنّى اكتفيت به .
ومن ذلك : ما عن صفوان ، عن ابن حازم ، عن أبي عبد اللّه ( ع ) : « إنّ اللّه - عزّ وجلّ - خلق السّعادة والشّقاوة قبل ان يخلق خلقه ، فمن علمه اللّه سعيدا لم ينقصه ابدا ، وان عمل شرّا ابغض عمله ، ولم ينقصه ، وان علمه شقيّا لم يحبّه ابدا ، وان عمل صالحا احبّ عمله وابغضه لما يصيّره اللّه إليه ، فإذا احبّ اللّه شيئا ، لم يبغضه ابدا ، وإذا ابغض شيئا لم يحبّه ابدا . » « 3 »
وعن ابن مسكان ، عن ابن حازم ، عنه ( ع ) أيضا : « فقلت له : ألم تجبنى منذ سنين عن الشقاوة والسّعادة ، أنّهما كانا قبل ان يخلق اللّه الخلق ؟ قال ( ع ) : بلى ، وانا السّاعة أقوله ؛ قلت : فأخبرني عن السعيد ، هل ابغضه اللّه على حال من الحالات ؟ فقال ( ع ) :
« لو ابغضه على حال من الحالات ، لما الطف له حتّى يخرجه من حال إلى حال ، فيجعله سعيدا ؛ قلت : فأخبرني عن الشّقى ، هل احبّه اللّه على حال من الحالات ؟
فقال : لو احبّه على حال من الحالات ، ما تركه شقيّا ولا استنقذه من الشّقاء إلى السّعادة ؛ قلت : فهل يبغض اللّه العبد ثمّ يحبّه أو يحبّه ثمّ يبغضه ؟ فقال ( ع ) : لا . » « 4 »
[ والحاصل : الشقاوة والسعادة وصفان انتزاعيان من العمل ، كالزهد والصلاح والتقى ]
هذا ما ورد عنهم ( ع ) في الشقاوة والسعادة ، وحاصله : أنّهما وصفان انتزاعيّان من العمل ، كالزّهد والصلاح والتقى ، وان أبوا عن ذلك وجعلوهما شيئا مجعولا ذا اثر ، فليستا إلّا عبارة أخرى عن الطينة .
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 153 / 2 .
( 2 ) . المصدر 5 : 159 / 16 .
( 3 ) . المصدر 5 : 157 / 11 .
( 4 ) . المصدر 5 : 158 / 14 .