وصحّت الطينة بالتّواتر * عنهم ( ع ) وما ثبوتها بمنكر
إذ ليس في التفاوت السّنخىّ من * منع يرى العقل به غير قمن
فخلق علّيينىّ أو سجّينىّ * كالخلق من نور ونار طين
وإنّما تخيّل استلزام * للجبر صار منشأ الأوهام
[ مجرد وجود التفاوت والخلط والمزاج والطينة ، لا يوجب محالا عقلا ]
وصحّت الطينة بالتّواتر الاجمالي والمعنوي عنهم ( ع ) ، وما ثبوتها بمنكر عند العقل ، إذ ليس في مجرد التفاوت السّنخىّ من منع يرى العقل ذلك به تعالى غير قمن ؛ فان اختلاف الأصناف في الطينة ، ليس إلّا اختلافا في السنخيّة من حيث المادّة التركيبيّة ، وليس هذا في نفسه شيئا محالا ، فخلق علّيينىّ أو سجّينىّ في التفاوت بينهما ، ليس إلّا كالخلق من نور ونار وطين ، كالملك والجنّ والانس ، فهل يجد عاقل من نفسه ، إنّ هذا شيء منكر ، أو هو من الممتنعات ، أو أنّه لم يكن حريّا به تعالى هذا الاختلاف ، وكان ينبغي عليه ان يخلق خلقه كلّه من سنخ واحد ؟
وامّا سؤال آدم ( ع ) : التسوية وانكاره الاختلاف ، فإنّه لم يكن في هذا الشأن ، بل إنّما انكر الاختلاف في الاعتبارات العرضيّة ، مثل الغنى والفقر وغيرهما ، وذلك لحكمة صوّبها في نفسه بزعمه ، وهو أنّ التسوية ترفع الاختلاف والتباغض ، وقد نبّهه اللّه تعالى على خطائه ، قال آدم : يا ربّ لو كنت خلقتهم على مثال واحد ، وطبيعة واحدة ، وألوان واحدة ، واعمار واحدة وارزاق سواء ، لم يبغ بعضهم على بعض ، ولم يكن بينهم تحاسد ولا تباغض ولا اختلاف في شيء من الأشياء ؛ فقال اللّه - جلّ جلاله - : يا آدم بروحى نطقت ، وبضعف طبعك تكلّفت ما لا علم لك به ، وانا اللّه الخلّاق العليم ، بعلمى خالفت بين خلقهم ، وبمشيّتى امضى امرى . » « 1 »
والحاصل : أنّ مجرّد التفاوت في الخلط والمزاج بين الأفراد وجعل الامتياز بينها بتكوين بعضها من طينة فاضلة والآخر من الرديّة ، لا يوجب استحالة في العقل .
[ منشأ الأوهام في أخبار الطينة ]
وإنّما تخيّل استلزام للجبر من هذا الاختلاف ، صار منشأ الأوهام في اخبار الطينة ، فتوهّموا فيها ما ليس بحقّ . فقيل : أنّها من المتشابهات ، امّا لأنّ حقيقة الطينة غير معلومة ، أو لأنّها موهمة للجبر ؛ وقيل : إنّها محمولة على التقيّة لموافقتها لأخبار العامّة ، ومذهب أكثرهم وهم الأشاعرة ؛ وقيل : انّها اخبار آحاد .
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 227 / 5 .