ما لم يكن تحتّم المشاء * علما بأن حقّ له الشّقاء
[ جواز تغيير الشقاء ما لم يكن تحتّم مشيّته تعالى ]
والحاصل : أنّ ما اطلق عليهما الخلقة ، غير صريح في أنّهما مخلوقتان بذاتهما ، أو ان خلقهما على فرض كونهما مخلوقين على وجه السببيّة والعلّة القاهرة ؛ بل جاز في الشّقاء أن يغيّره اللّه ، أو العبد أيضا ، ما لم يكن تحتّم المشاء منه تعالى علما منه ، بأن حقّ له الشّقاء ؛ كما قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ .
« 1 »
وقد قال الحسين ( ع ) ، حين سأله رسول ابن زياد جواب مكتوبه : « ما له عندي جواب ، لأنّه حقّت عليه كلمة العذاب . » « 2 »
وقد تقدّم فيما تقدّم ان تحتّم المشيّة ، لا يوجب سلب الاختيار ، بل كلّ ما يفعله ، فهو بإرادته واختياره ، مع أنّ حتميّة الشّقاء ، انّما هي بوجود أسبابها الّتي لا يمكنه الخروج ومخالفة هوى النّفس فيها .
[ بيان ما ورد عنهم ( ع ) في جواز تغيير الشقاوة ]
وممّا نصّ على جواز التغيير ، ما عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللّه ( ع ) ، قال :
« إنّ اللّه تعالى ينقل العبد من الشّقاء إلى السّعادة ، ولا ينقله من السّعادة إلى الشّقاوة . » « 3 »
وفي حديث آدم المتقدّم :
« ولى ان امضى جميع ما قدّرت على ما دبّرت ، ولى ان اغيّر من ذلك ما شئت إلى ما شئت ؛ فاقدّم من ذلك ما اخّرت ، وأؤخّر من ذلك ما قدّمت ، وانا اللّه الفعّال لما أريد ، لا اسئل عمّا افعل ، وانا اسأل خلقي عمّا هم فاعلون . » « 4 »
وفي أدعية اللّيلة الثالث والعشرين من رمضان :
« وان كنت من الأشقياء فامحنى من الأشقياء واكتبني في السّعداء ؛ فإنّك قلت في كتابك المنزل على نبيّك المرسل :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ .
« 5 » » « 6 » .
هامش
( 1 ) . يونس 10 : 96 .
( 2 ) . البحار 44 : 383 / 2 .
( 3 ) . المصدر 5 : 153 / 12 .
( 4 ) . المصدر 5 : 227 / 5 .
( 5 ) . الرعد 13 : 39 .
( 6 ) . البحار 98 : 162 / 5 .