تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 722

مساهمون:

ص٧٢٢
دون أن تكون الطينة ممّا قهره على ما يهواه . وممّا اطلق عليهما لفظ الخلقة رواية أبى الجارود في قوله تعالى :
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ .
« 1 » قال : « خلقهم مؤمنا وكافرا وشقيّا وسعيدا ، وكذلك يعودون يوم القيامة مهتد وضالّ ، كما بدأكم تعودون ، من خلق اللّه شقيّا يوم خلقه كذلك يعود إليه ، ومن خلقه سعيدا يوم خلقه ، كذلك يعود إليه سعيدا ، قال رسول اللّه ( ص ) : الشقىّ شقىّ في بطن أمّه ، والسّعيد سعيد في بطن أمّه . » « 2 » وقول الصادق ( ع ) في حديث ابن حازم الآتي : « انّ اللّه - عزّ وجلّ - خلق السّعادة والشّقاوة قبل ان يخلق خلقه . » « 3 »

[ بيان ما يوهم هذه الشبهة ]

وممّا يوهم ذلك ، ما عن الباقر ( ع ) في اخراج ذريّة آدم ، قال : « يا ربّ ! لو كنت خلقتهم على مثال واحد ، وقدر واحد ، وطبيعة واحدة . . . » « 4 » ، و « إنّما خلقت الجنّ والانس ليعبدون » « 5 » ، « وخلقت الجنّة لمن عبدني وأطاعني واتّبع رسلي ولا أبالي ، وخلقت النّار لمن كفر بي وعصاني ولم يتّبع رسلي ولا أبالي » « 6 » ، « وبعلمى النّافذ فيهم ، خالفت بين صورهم وأجسامهم وألوانهم وأعمارهم وارزاقهم وطاعتهم ومعصيتهم ، فجعلت منهم السّعيد والشقىّ ، والبصير والأعمى ، والقصير والطويل والجميل والذميم ، والعالم والجاهل ، والغنىّ والفقير ، والمطيع والعاصي ، والصحيح والسقيم ومن به الزمانة ، ومن لا عاهة به . . . » « 7 » الحديث .

وجه الإيهام :

أنّ السّئوال عن اختلاف الذريّة في الخلقة ، لكنّه مندفع بالتأمّل ، فإنّ المراد بالخلق هنا ، الجعل الّذي يعمّ التقدير والتكوير ، بقرينة الجمع بين ما هو من التكوين كالأعمى والبصير ، والطويل والقصير وما هو من التقدير كالعالم والجاهل والغنىّ والفقير ، فيكون الشّقىّ والسعيد من هذا النّوع ؛ لأنّه قال : « وانّما خلقت الجنّ والانس ليعبدون » . « 8 »
هامش
( 1 ) . الأعراف 7 : 29 و 30 . ( 2 ) . البحار 5 : 9 / 13 . ( 3 ) . المصدر 5 : 157 / 11 . ( 4 ) . المصدر 67 : 116 / 24 . ( 5 ) . المصدر 67 : 116 / 24 . ( 6 ) . المصدر 67 : 116 / 24 . ( 7 ) . المصدر 67 : 117 / 24 . ( 8 ) . المصدر 67 : 116 / 24 .
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 722 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني