بالعبد بخاتم الأعمال له . فعن أمير المؤمنين ( ع ) ، أنّه قال :
« حقيقة السعادة ان يختم الرجل عمله بالسّعادة ، وحقيقة الشقاء ان يختم المرء عمله بالشّقاء . » « 1 »
[ بيان ما ورد عنهم ( ع ) في الشقاوة والسعادة واختلاف طينة الشقي والسعيد ]
وعن الصادق ( ع ) في قول اللّه :
رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ .
« 2 » قال ( ع ) : « باعمالهم شقوا . » « 3 »
وعنه ( ع ) في جواب الزنديق بعد انكاره ( ع ) عليه ، بانّ اللّه لم يخلق الكفر ، وأنّه خلق خلقه جميعا مسلمين ، قال : « والكفر اسم يلحق الفعل حين يفعله العبد ، قال : فما السّعادة والشّقاوة ؟ قال ( ع ) : السّعادة سبب خير تمسّك به السّعيد فيجرّه إلى النّجاة ، والشّقاوة سبب خذلان ، تمسّك به الشّقى فيجره إلى الهلكة . » « 4 »
أقول : المراد بالسّبب ، العمل .
وعن ابن أبي عمير ، قال : سألت موسى بن جعفر ( ع ) عن معنى قول رسول اللّه ( ص ) :
الشقىّ شقىّ في بطن أمّه ، والسّعيد سعيد في بطن أمّه ، فقال ( ع ) : الشقىّ من علم اللّه وهو في بطن أمّه أنّه سيعمل اعمال الأشقياء ، والسّعيد من علم اللّه وهو في بطن أمّه أنّه سيعمل اعمال السّعداء ؛ قلت له : فما معنى قوله ( ص ) : اعملوا فكلّ ميسّر لما خلق له . . . » « 5 »
وقد تقدّم الحديث . وفي الحديث المتقدّم في تفسير الأمر بين الأمرين في شرح هذا البيت « وعلمه أولى بان يوافقه » .
عن أبي بصير ، عن الصادق ( ع ) ، قال : ( سأله رجل ، فقال : جعلت فداك يا ابن رسول اللّه ! من اين لحق الشقاء أهل المعصية ؟ ) : ووهب لأهل المعصية ، القوّة على معصيتهم لسبق علمه فيهم ، ومنعهم اطاقة القبول منه ، فوافقوا ما سبق لهم في علمه . » « 6 »
وعنه ( ع ) ، عن آبائه ، قال : « قال رسول اللّه ( ص ) : سبق العلم وجفّ القلم ، ومضى القضاء وتمّ القدر بتحقيق الكتاب وتصديق الرسل وبالسّعادة من اللّه لمن آمن واتّقى ، وبالشّقاوة لمن كذّب وكفر ، وبالولاية من اللّه للمؤمنين ، وبالبراءة منه للمشركين . » « 7 »
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 154 / 5 .
( 2 ) . المؤمنون 23 : 106 .
( 3 ) . البحار 5 : 157 / 9 .
( 4 ) . المصدر 10 : 184 / 2 .
( 5 ) . المصدر 5 : 157 / 10 .
( 6 ) . المصدر 5 : 156 / 8 .
( 7 ) . البحار 5 : 93 / 13 .