في بطن أمّه سعيد أو شقىّ * من سبق علم باكتساب لاحق
وليس فيه أنّه قد خلقا * في ذا سعادة وفي ذاك الشّقاء
كخلق شهوة وجوع وغضب * أو أن تكونا بعد ذاك كالسّبب
تؤثّران فيهما كالنّار * وإن يتمّ فرضا على الإجبار
إذن ، يعارض الكتاب منطقه * فليسقط أو يحمل على ما وافقه
وعند عترة الهدى هاتان * وصفان كسبيّان مكتوبان
من قبل خلق العبد كالآجال * علما به بخاتم الأعمال
[ والجواب عن الاستدلال بحديث الشقاوة والسعادة وحديث اختلاف طينتهما ]
وكيف كان ، فقد أجبت عنهما بقولي :
في بطن أمّه سعيد أو شقىّ ، فهو من سبق علم باكتساب لاحق ، مثل قوله :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ
« 1 » ، وليس فيه أنّه تعالى قد خلقا في ذا سعادة وفي ذاك الشّقاء ، كخلق شهوة وجوع وغضب ، فإنّها حالات طبيعيّة مخلوقة بنفسها ، أو أن تكونا بعد ذاك ؛ اى بعد كونهما مخلوقتين في تأثيرهما كالسّبب ؛ اى ليس في الحديث دلالة على أنّهما على فرض كونهما مخلوقتين ، تكونان كالسّبب ، تؤثّران فيهما اى في السعيد والشّقى كالنّار الّتي تؤثّر في الإحراق .
وإن يتمّ فرضا على الإجبار ؛ يعنى ، لو فرضنا وسلّمنا تماميّة دلالة الحديث على الجبر بتسلّم هذه المراتب ، إذن ، يعارض الكتاب منطقة ؛ لأنّ منطق الكتاب ، صريح في الاختيار على ما سيأتي تفصيله ، ومن ذلك قوله تعالى :
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ .
« 2 » ومع معارضته للكتاب ، فليسقط أو يحمل على ما وافقه ؛ كما هو الحكم في كلّ حديث مخالف للكتاب . هذا محصّل الجواب عن شبهة السّعادة والشّقاوة بمقتضى هذا الحديث ، من حيث إنّه حديث منقول عن النّبيّ ( ص ) .
[ وعندهم ( ع ) : الشقاوة والسعادة ، وصفان اكتسابيان للعبد ]
وامّا مقتضى النّظر فيهما من حيث هما ، فالحقّ فيهما ما ورد عن أهل بيت الوحي ، وتفصيله ما قلت :
وعند عترة الهدى هاتان ؛ اى السّعادة والشّقاوة ، وصفان كسبيّان للعبد ، مكتوبان له من اللّه لا مخلوقان خلقهما اللّه فيه ، وقد كتبهما وقدّرهما له من قبل خلق العبد كالآجال والأرزاق الّتي كتبها قبل خلقه ، وإنّما كتبهما لمن كتب علما به ؛ اى
هامش
( 1 ) . الأعراف 7 : 179 .
( 2 ) . عبس 80 : 20 .