تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 718

مساهمون:

ص٧١٨
ولا أبالي ، كذرأنا أعلما * بأنّه يقضى على ما علما
وامّا على ما فسّره موسى بن جعفر ( ع ) ، فهو غير هذا . وهو معنى صحيح لا ابهام فيه ؛ فعن ابن أبي عمير ، قال : « قلت له : فما معنى قول ( ص ) : اعملوا فكلّ ميسّر لما خلق له ؟ فقال ( ع ) : إنّ اللّه - عزّ وجلّ - خلق الجنّ والانس ليعبدوه ، فيسّر كلّا لما خلق له ، فالويل لمن استحبّ العمى على الهدى . » « 1 » فعلى هذا التفسير ، فكلامه ( ص ) دالّ على اعطاء الاستطاعة والاختيار ، لا على القهر والاجبار .

ومنها : الجملة الواردة في الأحاديث القدسيّة : « هؤلاء إلى الجنّة ، وهؤلاء إلى النّار ولا أبالي . » « 2 »

والجواب عنها ، ما قلت : ولا أبالي في هذا الحديث ، كذرأنا لجهنّم ، إنّما أعلم اللّه تعالى بأنّه يقضى على ما علما من كلّ من الطائفتين ما يكون مآل امرهم إليه ، ولا ينافي هذا الاختيار .

ومنها : ما ورد عن النّبيّ ( ص ) من أن الشّقى شقىّ في بطن أمّه ، والسّعيد سعيد في بطن أمّه . » « 3 » وما ورد عنه ( ص ) من اختلافهما في الطينة .

وقد ورد عن أهل البيت ( ع ) مثلهما ، وهل هما بابان يستدلّ بكلّ منهما على الجبر ، ويؤيّد كلّ منها الآخر ، أو هما باب واحد ، وانّ الأصل هي الطينة ، ولكن قد يعبّر عنها أو عن آثارها بالسّعادة والشّقاوة ؟ والصحيح عندي ، هو الأخير ، الّا أنّ الباحثين عنهما لم يحرروهما تحريرا ، كما أنّ كثيرا منهم قلّدوا الفلاسفة والعرفاء في تقرير العنوان ، حيث قرّروا هكذا : هل السّعادة والشّقاوة ذاتيّتان أم لا ؟ فإنّ القول بذاتيّتهما من مختصّات هاتين الطائفتين ، وهو مبنىّ على أصولهم من أنّهما من توابع الماهيّة ، والماهيّة غير مجعولة . وامّا على أصولنا ، فليس شيء إلّا وهو مجعول مصنوع ، مع أنّ مجرّد كونهما غير ذاتيين لا يجدى في عدم اقتضائهما الجبر ، فإنّ الجعل أيضا قد يقتضي ذلك « 4 » .
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 157 / 10 . ( 2 ) . الكافي 2 : 8 / 2 ، البحار 5 : 245 / 35 . ( 3 ) . المصدر 5 : 9 / 13 . ( 4 ) . اللهم إلّا ان يريدوا بالذاتي ما ليس اكتسابيا وما لا انفكاك له .