تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 717

مساهمون:

ص٧١٧
وليس في النّاس معادن النّظر * إلّا إلى حدود أصناف البشر
فمن رسول أو نبىّ أو وصىّ * ومن مشوب خلطه وخالص
والكل ذو حدّ ولن يؤثّرا * جبرا وإن في طبعه قد أثّرا
ومثله ميسّر لما خلق * إن كان يعنى أنّ كلا يفترق
ما كلّ ما يتمنّى المرء يدركه * تجرى الرياح بما لا تشتهى السفن
والجبر ، هو مقهوريّة العبد فيما يفعله بعد عزمه عليه ، وهذا وقوع الأمر على خلاف عزمه ، ما قصد لم يقع ، وما وقع لم يقصد ؛ واين هذا من ذاك ؟

ومنها : النّبويّ : « النّاس معادن كمعادن الذهب والفضّة ، خيارهم في الجاهليّة خيارهم في الاسلام إذا فقهوا . » « 1 »

والراوي أبو هريرة . والجواب عنه ، ما قلت : وليس في النّاس معادن النّظر ، إلّا إلى حدود أصناف البشر ، فمن رسول أو نبىّ أو وصىّ ، وهم الذهب الأصلي الحقيقي ، ومن مشوب خلطه بهم وبغيرهم ، فلذلك يظهر منه تارة ما يشبه بافعالهم وأخلاقهم ، وأخرى ما لا يشبه بهم ؛ كما صرّحت بذلك اخبار الطينة . ومن خالص من الغش لا يشوب خلطه شيء . والكل من الأصناف ذو حدّ ولن يؤثّرا الحدّ جبرا لذي الحدّ ، وإن في طبعه قد أثّرا ؛ يعنى ، أنّ الخصوصيّة الحديّة الخلقيّة ، وان كانت تؤثّر في طبع المحدود بها ، فيميل كلّ إلى ما يوافق طبعه ، الّا أنّها ليست بحيث توجب قهره عليه ، فيكون ما يفعله خارجا عن اختياره .

ومنها : قوله ( ص ) : « اعملوا فكلّ ميسّر لما خلق له . » « 2 »

والجواب عنه ، ما قلت : ومثله ؛ اى مثل النّاس معادن قوله كلّ ميسّر لما خلق له ، إن كان يعنى أنّ كلّا يفترق ، ويختلف في الخلقة ؛ فإنّ غايته ثبوت الاختلاف في الحدود الطبعيّة المقتضية لاختلاف الميول والشّهوات ، دون المؤثّرة في سلب الاختيار ، والّذي يزيد على قوله « النّاس معادن » أنّ كلّا ميسّر له على حسب ما يريده ويهواه . هذا على أن يكون المراد به ما زعموه من الاختلاف في الخلقة .
هامش
( 1 ) . البحار 67 : 121 / 24 . ( 2 ) . المصدر 5 : 157 / 10 .