وإن يخصّ بمؤمن فهو الولىّ * وإن يعمّ فليس عن قهر يلي
وما له مانع أعطى أو منع * شأنىّ إن أراد تكوينا يقع
وفسخه العزم ، ونقضه الهمم * ليس من إجبار على ما قد عزم
بل هو من جرى المقادير على * خلاف ما العبد يكون آملا
كيف يشاء . » « 1 » وهذا المعنى ، عبارة أخرى عن أنّه يحول بين المرء وقلبه . وأيضا إن يخصّ بمؤمن لبعض النّقول أو لظهور العباد في المؤمنين ، فهو الولىّ ؛ فإنّ اللّه ولىّ المؤمنين ، يولّيهم بما يقتضي صلاحهم
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
« 2 » .
وإن يعمّ ، فليس عن قهر يلي ، بل التقليب ، يكون بالتّزيين والتحبيب ؛ كما قلّب قلوب اخوة يوسف حين أرادوا قتله ؛ وكما يقول :
حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ .
« 3 »
ومنها : قوله ( ص ) : « اللّهمّ لا مانع لما أعطيت ، ولا معطى لما منعت . » « 4 »
والجواب عنه ، ما قلت : وما له مانع ان أعطى أو منع حكم شأنىّ إن أراد تكوينا يقع ؛ يعنى ، أنه قضيّة شأنية في التكوينيّات ، إذا أراد اللّه شيئا فلا مردّ له ولو فرض عمومه للطلبيّة ، وان كان خلاف ظاهر الاعطاء والمنع ، فهي أيضا شأنيّة ، كقوله :
لَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ .
« 5 »
ومع ذلك ، لا يلزم أن تكون قهريّة غير اختيارية على ما تقدّم ، بل وزانها في الاعطاء ، وزان قوله :
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها .
« 6 » ووزانها في المنع ، وزان قوله :
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ .
« 7 » ،
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ .
« 8 » .
ومنها : قول أمير المؤمنين ( ع ) : « عرفت اللّه بفسخ العزائم ونقض الهمم . » « 9 »
والجواب عنه ، ما قلت : وفسخه تعالى العزم ، ونقضه الهمم ، ليس من إجبار للعبد على ما قد عزم ، بل هو من جرى المقادير على خلاف ما العبد يكون آملا ؛ كما قال الشاعر :
هامش
( 1 ) . البحار 75 : 48 / 9 .
( 2 ) . البقرة 2 : 257 .
( 3 ) . الحجرات 49 : 7 .
( 4 ) . التهذيب 3 : 87 / 17 .
( 5 ) . النحل 16 : 9 .
( 6 ) . السجدة 32 : 13 .
( 7 ) . الرعد 13 : 33 ، الزمر 39 : 22 و 36 ، غافر 40 : 33 .
( 8 ) . الأعراف 7 : 186 .
( 9 ) . شرح النهج لابن أبى الحديد 19 : 84 / 247 .