تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 712

مساهمون:

ص٧١٢
يحول بين المرء فيه يرتكب * بعد استجيبوا ما يناسب الطلب
والجبر في إرادة نقض الغرض * مع أنّ ما نرى خلاف ما فرض
وأطلق المرء فإمّا أن عنى * لو شاء حال أن إلى الشرّ دنا
أو حال أن يذعن حقّا باطلا * أو باطلا حقّا عليه اتّكلا
المختار ، والعدل والعفو والغفران والرحمة في المطيعين والفجّار .

[ ومما استدل به ، قوله تعالى : أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ

] وممّا استدلّ به قوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ .
« 1 » وليست حيلولته إلّا موجبة لقهر الفاعل على فعله . والجواب عنه ما قلت : يحول بين المرء فيه يرتكب من التأويل ، والمعنى بعد قوله استجيبوا ما يناسب هذا الطلب ، وحمله على ما يؤدّى الجبر ، ينافي ذلك ، فإنّ المعنى يصير هكذا : استجيبوا دعوة الإيمان وغيره ممّا فيه حياتكم ، واعلموا انّى امنعكم عن الاستجابة ولا يتفوّه بمثل ذلك عاقل ، فضلا عن الحكيم . وأيضا الجبر في إرادة الّذي هو معنى الحيلولة بين القلب ، نقض الغرض ، وكيف يأمر الحكيم بالاستجابة ، ويبعث لذلك رسولا ، ثم يحول بين المدعوّ وبين قلبه ، فيمنعه عن إرادة الاستجابة ؟ وهو تعالى يقول :
وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً .
« 2 » هذا ، مع أنّ ما نرى في المشهود ، خلاف ما فرض من الحيلولة ، فإنّا نرى أنّ كلّ أحد قادر على إرادة الايمان وعدمه ، وإرادة الكفر وعدمه ، فكيف ينبئ الحكيم عن امر لا واقع له ؟ وحيث إنّه أطلق المرء فلا بدّ ان يراد بالحيلولة معنى يناسب المؤمن والكافر في ارادتهما ؛ والمحمل أحد وجهين : فإمّا أن عنى لو شاء ؛ يعنى ، أنّ الحيلولة معلّقة بالمشيّة ، وان كانت في الظاهر مطلقة غير مصرّحة بها ، والمعنى أنّه لو شاء ، حال بين كلّ أحد أن إلى الشرّ دنا فيرده عن نيّة السّوء ، أو حال أن يذعن حقّا باطلا أو باطلا حقّا عليه اتّكلا ، وهذا على وجه الدوام لا على المشيّة . وبهذا فسّرها الصادق ( ع ) حيث قال : « يحول بينه وبين ان يعلم أنّ الباطل حقّ . » « 3 » وقال ( ع ) في هذا المعنى أيضا لا
هامش
( 1 ) . الأنفال 8 : 24 . ( 2 ) . النحل 16 : 92 . ( 3 ) . البحار 5 : 158 / 12 .