تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 711

مساهمون:

ص٧١١
وليس في لقد ذرأنا بيّنة * إذ ليس إلّا سبق علم بيّنه
بأنّ قوما خلقوا للنّار * علما بكفرهم عن اختيار
وليس لولا شبهة العلم اقتضى * خلقهم الجبر ودفعها مضى
وخلقهم لها كخلق النّار * من قبل لا يسأل عن انكار
وقوله :
وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ
فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ .
« 1 » وقوله :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ .
« 2 » وهذا يعمّ شياطين الانس والجنّ .

[ ومما استدل به ، قوله تعالى : وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ

] وممّا استدلّ به قوله تعالى :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ .
« 3 » والجواب عنه ، ما قلت : وليس في لقد ذرأنا بيّنة على الجبر ، إذ ليس إلّا سبق علم منه تعالى بيّنه واخبر به فاعلن اللّه - تبارك وتعالى - بأنّ قوما خلقوا للنّار . وذلك علما منه بكفرهم عن اختيار ، لا انّه خلقهم لها قسرا وجبرا . فالآية بظاهرها ناطقة بأنّه تعالى خلق خلقا كثيرا للنّار ، وليس فيها أنّه كيف خلقهم لها إلّا أنّ الاجبار لا يكون الّا عن علم ، فهي حاكية عن علمه السّابق باستحقاقهم للنّار . وقد شرح وجه الاستحقاق في مواضع اخر من كتابه بقولهم :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا .
« 4 »
جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ .
« 5 »

[ وهذه الآية ، لولا شبهة العلم لا تقتضي الجبر ]

وليس لولا شبهة العلم المتقدّمة ، اقتضى خلقهم للنّار بانفراده الجبر ؛ فإنّ محض الخلق لا يقتضي الجبر ، لولا ان يقال أنّ علمه السّابق بكفرهم يقتضي الايجاب . ودفعها مضى بالتفصيل . نعم ، يبقى سؤال أنّه لم خلقهم للنّار مع علمه بهم ، وجوابه ما قلت : وخلقهم لها كخلق النّار نفسها من قبل ان يخلقوا ، لا يسأل من ذلك عن انكار واعتراض ؛ فإنّه لا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون . نعم ، لا بأس به على سبيل الاستفهام عن وجه الحكمة . وقد أشرت إلى وجهها فيما تقدّم من ظهور القدرة بخلقه القادر
هامش
( 1 ) . طه 20 : 85 و 88 . ( 2 ) . الزخرف 43 : 36 و 37 . ( 3 ) . الأعراف 7 : 179 . ( 4 ) . البقرة 2 : 39 . ( 5 ) . السجدة 32 : 17 .
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 711 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني