وقد يكونان بالافتتان * في حكم أو في أمر امتحانىّ
عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ .
« 1 » وقال :
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ .
« 2 » وقال :
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ .
« 3 » .
وقد كرّر اللّه تعالى في كتابه من هذا القول :
أَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ .
« 4 » ؛
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ .
« 5 » ؛
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ .
« 6 » .
[ الاضلال والهداية قد يكونان بالافتتان في حكم أو في أمر امتحاني ]
وقد يكونان ؛ اى الهداية والاضلال بالافتتان في حكم على الأنفس ، كالجهاد مثلا ، أو على الأموال ، كالزّكاة ، أو على تولية العامّة كنصب الإمام مثلا ؛ أو في أمر امتحانىّ من بلاء سماوىّ أو ارضىّ في الأبدان والنّفوس ؛ أو فتنة في الدين كابتداع المبدعات ، مثل فتنة السّامرىّ ؛ أو في الناس بالقتل والقتال في طلب الرئاسة ، فيفتنن النّاس عند شيء من هذا الأمور ، فيضلّ قوم ويهتدى قوم . فهذه الهداية وهذا الضلال ليس إلّا بحسن الاختيار وسوء الاختيار من غير كره ولا اجبار . وقد حكى عن موسى ( ع ) قوله :
إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ .
« 7 »
وفي الآية المتقدّمة
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ .
« 8 »
وقال :
وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ .
« 9 »
هامش
( 1 ) . الجاثية 45 : 23 .
( 2 ) . النحل 16 : 104 .
( 3 ) . الصف 61 : 5 .
( 4 ) . النحل 16 : 107 .
( 5 ) . المائدة 5 : 108 .
( 6 ) . البقرة 2 : 258 .
( 7 ) . الأعراف 7 : 155 .
( 8 ) . إبراهيم 14 : 4 .
( 9 ) . النحل 16 : 92 و 93 .