تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ .
« 1 » وقال :
اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ .
« 2 » وقال :
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ .
« 3 » وهذه الآية كالأولى صريحة في نفس الإكراه وأنّ عدم مشيّة الوحدة ، مع امكانها عليه بالقهر أو بوجه تسبيبىّ آخر ، انّما هو لأجل الابتلاء . بل كذّب المعذّرين لاعمالهم الخبيثة بالمشاء ، بأنّه لو شاء اللّه ، لم يفعلوا فاثبتوا بمفهومه مشيّة اللّه لتلك الأعمال ، إمّا مشيّة تكوينيّة ، أو طلبيّة . قال اللّه تعالى :
سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ .
« 4 » وقال :
قالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ .
« 5 » وقال :
وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ .
« 6 » ووجه التكذيب ، ما قلت : أن بالبلاغ لا بقهر ما نشاء ؛ يعنى ، أنّ مشيّتنا من العباد في عدم الشّرك وعدم عبادة غير اللّه ، والتحريمات حاصلة وظاهرة بالبلاغ ، ويكفى في ثبوتها البلاغ ، وليست متّصلة بالقهر الخارجي ، أو بتقليب القلوب الّذي
هامش
( 1 ) . الانعام 6 : 35 و 36 . ( 2 ) . الانعام 6 : 106 و 107 . ( 3 ) . المائدة 5 : 48 . ( 4 ) . الانعام 6 : 148 و 149 . ( 5 ) . النحل 16 : 35 . ( 6 ) . الزخرف 43 : 20 .