وإنّ يهدى ويضلّ من يشاء * يثبت أنّ فيهما له المشاء
وليس فيه كيف يهدى ويضلّ * فليس فيه حجّة للمستدلّ
ولم يدلّ أنّهما من الأزل * أو حتّما بل غير ذين يحتمل
بل فسّرت معناهما آي اخر * والوجه والحدوث منها قد ظهر
يرجع إلى القهر أيضا .
[ ومما استدل به ، ما ينسب الهداية والاضلال إليه تعالى ]
وممّا استدلّ به أيضا ، ما ينسب الهداية والاضلال إليه تعالى ؛ كقوله تعالى :
مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ .
« 1 »
وقوله :
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ .
« 2 »
وقوله :
لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ .
« 3 »
وقوله :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ .
« 4 »
وقوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ .
« 5 »
وقوله :
وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ، هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ .
« 6 » وأمثالها من الآيات .
والجواب عنها ، ما قلت : وإنّ يهدى من يشاء ، ويضلّ من يشاء ، انّما يثبت أنّ فيهما ؛ اى في الهداية والاضلال له تعالى المشاء أيضا ، كغيرهما من الأشياء ، ولكن ليس فيه كيف يهدى ويضلّ ؟ وأنّه بالتّوفيق والأسباب أو بالجبر والإيجاب ؟ فليس فيه حجّة للمستدلّ ، لعدم الصراحة ، ولم يدلّ أيضا أنّهما من الأزل أو حتّما ، وان يكونا ازليّين ليتمّ الجبر بأحد الوجهين ، بل غير ذين ممّا ذكر ، يحتمل أيضا ، ومع الاحتمال تسقط عن الاستدلال .
بل فسّرت معناهما آي اخر ، والوجه ؛ اى وجه الهداية والاضلال والحدوث ؛ اى حدوثهما منها ؛ اى من الآيات أيضا قد ظهر . امّا الحدوث ، فإنّه مبان من تعليقهما على وجه وسبب حادث من غير حاجة إلى مزيد بيان ؛ وامّا المعنى والوجه ، فقد
هامش
( 1 ) . الانعام 6 : 39 .
( 2 ) . الأعراف 7 : 186 .
( 3 ) . الانعام 6 : 77 .
( 4 ) . النحل 16 : 93 .
( 5 ) . الأعراف 7 : 43 .
( 6 ) . هود 11 : 34 .