بأنّهم لا يؤمنون رغبا * إلّا بأن يشاء منهم رهبا
وليس إن تمّ يفيد الأشعري * إذ هو غير الفعل لم يجبّر
الّا ان يشاء اللّه ذلك الشيء . وقد ورد عنهم ( ع ) هذا المعنى ، فعن أبي الحسن الثالث ( ع ) ، قال :
« إنّ اللّه - تبارك وتعالى - جعل قلوب الأئمّة ( ع ) موارد لإرادته ، إذا شاء شيئا شاءوا ، وهو قوله :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
. » « 1 »
وعن القائم ( ع ) ، سئل عن المفوّضة ، فقال ( ع ) : « كذبوا ، بل قلوبنا أوعية لإرادته ، فإذا شاء شيئا ، شئنا ، ثمّ تلا هذه الآية
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
. » « 2 »
أقول : المراد بالمفوّضة هنا ، المفوّضة الغلاة ، الّذين يزعمون أنّ الأمر مفوّض إلى الائمّة ( ع ) وأنّهم كلّما شاءوا شيئا فعلوه .
وعلى الثاني ، فهو ما قلت : أو هو ذمّ الكفرة الفجرة ، على أن يكون متّصلة بما قبلها ، فقد ذمّهم بأنّهم لا يؤمنون ولا يتّخذون السّبيل في قوله :
فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
« 3 » ولا يستقيمون على الدين ؛ كما قال :
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَما تَشاؤُنَ
.
والحاصل : أنّهم لا يؤمنون رغبا وطوعا من غير كره واجبار ، إلّا بأن يشاء منهم رهبا بان يقهرهم عليه بوجه ؛ كما قال :
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ .
« 4 »
وليس إن تمّ على الجبر يفيد الأشعرىّ ، إذ هو غير الفعل لم يجبّر ؛ فإنّ الآية لو تمّت ، تدلّ على جبر المشيّات والإرادات ، وان استلزم جبرها جبر الأفعال أيضا ، لكنّ الأشعري لا يقول بجبر الإرادة ، ولذلك الأشاعرة يعدون أنفسهم من أهل الاختيار ، لكن يجعلون الاختيار في محض الإرادة . فلو تمّت ، كانت دليلا للفلاسفة والعرفاء القائلين بالجبر المطلق .
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 114 / 44 .
( 2 ) . المصدر 5 : 336 / 16 .
( 3 ) . المزمل 73 : 19 .
( 4 ) . الشعراء 26 : 4 .