تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 702

مساهمون:

ص٧٠٢
أمّا الّتي أثبتت المشيّة * شأنيّة فلم تكن جليّة
في أنّها بالجبر والإيجاب * بل جاز أن تكون بالأسباب
بل بيّن الوجه بآيات اخر * بأنّه لو شاء قهرا لقهر
عنى به التخفيف عن جهد النّبيّ * فكان في الدعوة غير متعب
بل كذّب المعذّرين بالمشاء * أن بالبلاغ لا بقهر ما نشاء

[ ومما استدل به ، الآيات التي تثبت له تعالى المشيّة الشأنية التعليقية ]

وممّا استدلّ به ، الآيات الّتي تثبت له تعالى المشيّة الشأنيّة التعليقيّة ؛ مثل :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ .
« 1 » و
لَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ
« 2 » و
لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً .
« 3 » ونظائرها كثيرة . والجواب عنها ، ما قلت : أمّا الّتي أثبتت المشيّة شأنيّة ، فلم تكن جليّة في أنّها ؛ اى المشيّة إذا تحقّقت ، كانت بالجبر والإيجاب ، فإنّ غاية مفادها ، أنّ له تعالى مشيّة التغيير والتبديل ، وهذا ممّا لا شبهة فيه ولا مجال للإنكار . وامّا انّ ذلك منه على وجه الجبر ، فلا دلالة فيها ، بل جاز أن تكون بالأسباب ، بإزاحة العلل عن الايمان وتثبيت القلوب على الموادعة وترك القتال وترك العزم على الخلاف . بل بيّن الوجه بآيات اخر ، بأنّه لو شاء قهرا عليهم ، لقهر ، بل إنّما عنى به التخفيف عن جهد النّبيّ في سبيل الدعوة والتبليغ وحرصه عليها ، فكان في الدعوة غير متعب نفسه ، فقال تعالى :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ .
« 4 » وقال :
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ .
« 5 » وقال :
وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ
هامش
( 1 ) . البقرة 2 : 253 . ( 2 ) . الانعام 6 : 112 . ( 3 ) . يونس 10 : 99 . ( 4 ) . يونس 10 : 99 و 100 . ( 5 ) . الشعراء 26 : 3 و 4 .