والختم والطبع جزاء أحدثه * عن كفر أو عن سيّئات محدثة
بل ذاك حرمان من التفقّه * لا سلب الاختيار عمّا يشتهى
وما تشاءون فمدح الخيرة * على الرضا أو هو ذمّ الكفرة
وقد أجبت عنها بقولي : والختم والطبع جزاء أحدثه بعد العمل عن كفر أو عن سيّئات محدّثة ، وليسا بازليّين ، بحيث يكون المختوم عليه بالكفر ، مطبوعا عليه بحسب الخلقة والفطرة ، ولا مانع من أن يكون الجبر بعد الاختيار جزاء عن سوء الاختيار . وقد صرّح في كثير من الآيات بأنّه على سبيل المجازات كقوله :
وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا .
« 1 » وقوله :
رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ .
« 2 » وقوله :
ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ .
« 3 » وقوله :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ .
« 4 »
بل ذاك ؛ اى الختم ، ليس إلّا حرمان للقلوب من التفقّه ؛ كما في هذه الآيات وغيرها ، لا سلب الاختيار عمّا يشتهى . فانّ العمى وعدم التفقه لا ينافي الاختيار ، وان كان يوجب التوانى عن الاختيار .
[ ومما استدل به ، قوله تعالى : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
]
وممّا استدلّ به ، قوله في الدهر وفي التكوير :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
« 5 » وهو توقيف مشيّة العبد على مشيّة اللّه . وهذا هو الجبر .
والجواب عنه ما قلت : « وما تشاءون » لا يخلو عن أحد امرين : امّا أنّه على سبيل المدح أو الذمّ ؛ وعلى الأوّل ، فمدح الخيرة من عباده ، وهم أهل بيت الوحي ( ع ) على الرضا والتسليم ، وذلك بان يكون جملة مستقلّة مقطوعة عمّا قبلها ، والمعنى : انّكم لا تشاءون شيئا بهوى أنفسكم لحسن عبوديتكم وتوطين أنفسكم على الرضا والتسليم ،
هامش
( 1 ) . النساء 4 : 155 .
( 2 ) . التوبة 9 : 93 .
( 3 ) . النحل 16 : 107 و 108 .
( 4 ) . المنافقون 63 : 3 .
( 5 ) . الانسان 76 : 30 .