تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩
وليس في فعّال ما يريد * أن كيف فاعل وما يريد
فإنّما له إرادتان * كذاك ما يتلوهما فعلان
والكلّ من عند الإله قد عنى * به البلاء سيّئا أو حسنا
لذاك في السّيّئ بعد الحسنة * يقول من نفسك وهو كوّنه
والجواب عنه ما قلت : وليس في « فعّال ما يريد » ، أنّ كيف فاعل ؟ وأنّه ما ذا يريد ؟ فإنّما له إرادتان على ما تقدّم : تكوينيّة وطلبيّة ، كذاك ما يتلوهما أيضا فعلان ، لأنّ الفعل تابع للإرادة ، فيكون فعله بالواسطة إذا كانت الإرادة طلبيّة ، وبغير الواسطة إذا كانت تكوينيّة . فإن كان قوله :
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
مخصوصا بالتكوينيّات ، كما هو ظاهر ، فهو خارج عن محلّ الكلام ، وان أريد به الأعمّ ، يؤخذ بالإطلاق ويقيّد كلّ مورد بمقتضاه .

[ ومما استدل به ، قوله تعالى : قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ

] وممّا استدلّ به قوله تعالى :
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
« 1 » ؛ اى كلّ من الحسنة والسيّئة من عند اللّه ؛ اى فاعلها اللّه . والجواب ، ما قلت : والكلّ من عند الإله قد عنى به البلاء ، سيّئا أو حسنا ، لا حسنات الأعمال وسيئاتها ، حيث يقول :
إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ
« 2 » ، اى نعمة ورخاء ،
يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ
« 3 » من القحط والغلاء والطاعون والوباء ،
يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ
« 4 » إذ كانوا يطّيّرون به فقال تعالى :
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
. لذاك في السّيّئ بعد الحسنة تأديبا وعقوبة لسيئ الأعمال ، يقول من نفسك ، وهو كوّنه حيث قال :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ .
« 5 » ولولا ذلك ، فهذه الآية معارضة للأولى وشاهدة على خلافهم .

[ ومما استدل به ، قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ

] وممّا استدلّ به ما دلّ على أنّ الكفر والطغيان بالختم والطبع ؛ كقوله :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ
وقوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ .
« 6 » وقوله :
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً .
« 7 »
هامش
( 1 ) . النساء 4 : 78 . ( 2 ) . النساء 4 : 78 . ( 3 ) . النساء 4 : 78 . ( 4 ) . النساء 4 : 78 . ( 5 ) . النساء 4 : 79 . ( 6 ) . النحل 16 : 108 . ( 7 ) . الانعام 6 : 25 .