وأمّا الآيات الّتي بها استدلّ * فلم تدلّ إلّا بدعوى المستدلّ
جَمِيعاً .
« 1 » فإنّه أثبت لنفسه المشيّة على التغيير والتبديل مع علمه السّابق ، بانّه لا خير فيهم ؛ كما قال :
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ .
« 2 » وجاء في الكتاب من أمثاله في الباب ، ما يهتدى به أولو الألباب ، مثل قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
« 3 »
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها
« 4 » مع اخباره عن علمه السّابق بقوله :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ .
« 5 » وقال أيضا :
وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ .
« 6 » إلى غير ذلك من الآيات ، وستظفر بكثير منها قريبا ان شاء اللّه .
الجواب عمّا استدلّ به من الآيات على الجبر
[ استدلالهم بالآيات التي تشتمل على لفظ خالق كل شيء ]
وأمّا الآيات الّتي بها استدلّ على الجبر ، فلم تدلّ إلّا بدعوى المستدلّ وبزعمه ؛ إذ لا صراحة فيها عليه ، فدلالتها ادّعائيّة كأصل المدّعى .
فمن الآيات ، قوله تعالى :
خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
؛
ففي الأنعام :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ .
« 7 »
وفي الرعد :
قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ .
« 8 »
وفي الزمر :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ .
« 9 »
وفي المؤمن :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ .
« 10 »
وفي الأنعام :
خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ .
« 11 »
هامش
( 1 ) . يونس 10 : 99 .
( 2 ) . الأنفال 8 : 23 .
( 3 ) . النحل 16 : 9 .
( 4 ) . السجدة 32 : 13 .
( 5 ) . الأعراف 7 : 179 .
( 6 ) . الأعراف 7 : 176 .
( 7 ) . الانعام 6 : 102 .
( 8 ) . الرعد 13 : 16 .
( 9 ) . الزمر 39 : 62 .
( 10 ) . المؤمن 40 : 62 .
( 11 ) . الانعام 6 : 101 .