فما هو القابل أن يغيّرا * لا يقتضي إيجاب ما به جرى
والجمع أنّ العلم قد تعلّقا * معلّقا بغيره لا مطلقا
فعلمه معلّق بما يشاء * وما يريد وله فيه المشاء
فهو كما يعلم شيئا في الأزل * يعلم أن لو شاء غيره فعل
فالعلم عن مشيّة تعلّقا * وما اقتضته لا يكون مطلقا
بل هي تكوينيّة عزميّة * حتميّة منها ولا حتميّة
وحتمها بالجعل لا بالذّات * فهو له العزم على الإثبات
وليس مجبرا له ما التزمه * وإن يكن أوفى بعهد أبرمه
الحدوث امكان عدمه .
وعلى هذا ، فما هو القابل في ذاته ونفسه أن يغيّرا لكونه حادثا ، لا يقتضي إيجاب ما به جرى ؛ يعنى ، أنّ الّذي لا وجوب له في نفسه ، ويجوز التبدّل فيه كالمشيّة مثلا ، لا يقتضي ايجاب ما يجرى به من فعل المكلّف ، فإنّ كلّ شيء يجرى في الكون بهذه الصفات المذكورة ، وحيث ثبت له تعالى الصفات المختلفة المتنافية في الاقتضاء ، فلا بدّ من الجمع بينها .
[ علمه تعالى بأفعال نفسه ]
والجمع ؛ أنّ العلم قد تعلّقا بالشيء معلّقا بغيره من الصفات لا مطلقا ؛ إذ ليست الصفات منحصرة به ، ولا الأشياء صادرة عنه بالانفراد ، فعلمه تعالى معلّق بما يشاء وما يريد ، فإنّه يعلم ما يشاء ويعلم ما يريد كما انّه يشاء ما علم ويريد ما علم . وله أيضا فيه ؛ اى فيما يشاء ويريد المشاء ؛ اى جعل لنفسه في مشيّته مشيّة .
فهو كما يعلم شيئا في الأزل يعلم أن لو شاء غيره فعل فيما جعل لمشيّته مشيّة ، فالعلم عن مشيّة تعلّقا بالشّيء لا بدونها ، وهي أيضا ما اقتضته لا يكون مطلقا ، بحيث لا يجوز تخلّفها مطلقا ، بل هي نوعان تكوينيّة وعزميّة ؛ اى تكليفيّة حتميّة منها ، ومنها لا حتميّة ، والحتم في التكليف ، هو محض الوجوب الّذي لا يرضى بتركه ، وفي التكوين الايجاب الّذي لا مردّ له ، وحتمها ؛ اى المشيّة أيضا بالجعل ؛ اى بجعله تعالى لا بالذّات ، لأنّ المشيّة ، ليست كالعلم والقدرة ذاتيّة ، فحتمها أيضا ليست بالذّات فهو ؛ اى الحتم له تعالى ، العزم على الإثبات أو النّفى ، وعزمه على شيء ، ليس إلّا التزامه به وليس عزمه مجبرا له ما التزمه على نفسه ، وإن يكن أوفى بعهد أبرمه ، ومن أوفى بعهده من اللّه ، هذا في علمه تعالى بافعال نفسه .