تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦
وإنّها تقرير شبهة القدر * ففي المبادى كلّها هذا النّظر
وانقضه أنّ علمه من الأزل * بفعلنا كعلمه بما فعل
لو كان علمه بشيء موجبا * لكان فعله عليه واجبا
إذن ، فغير العلم ما له أثر * فلا مشيّة إرادة قدر

[ شبهة العلم ، هي تقرير شبهة القدر لا شيء آخر ]

وإنّها ؛ اى شبهة العلم ، تقرير شبهة القدر لا شيء آخر ، غاية الأمر أنّ الرازي ، بدّل عنوان القدر بالعلم . ففي المبادى كلّها هذا النّظر ؛ اى التشكيك في الاختيار وتقرير استلزامها الجبر ؛ إذ الملاك في الجميع واحد ، وهو عدم جواز التخلّف ، فيمكن تقرير الشّبهة في العلم والمشيّة والإرادة والقدر والقضاء . غاية الأمر أنّ تخلّف العلم يستلزم الانقلاب إلى الجهل ، وتخلّف ما عداه يستلزم المغلوبيّة . فهذه الشبهة ، ليست شبهة أخرى مستقلّة ، بل تكرير شبهة القدر بوجه آخر ، تمويها وتلبيسا على النّاظر ، أو جهلا بانّ القدر المتنازع فيه ، بين مثبتيه ونافيه ، ليس خصوص لفظه ؛ بل لما زعموا استلزامه الجبر ، اثبته قوم التزاما به ، ونفاه قوم حذرا منه . والاستلزام الّذي زعموه فيه ، ليس إلّا عدم امكان التخلّف فيه ، وهذا معنى عام يمكن اجرائه في جميع المبادى . وكيف كان ، فالجواب عن هذه الشبهة بوجهين : تارة بالنّقض ، وأخرى بالحلّ . فالنّقض ما أشرت إليه بقولي :

[ علمه بأفعال البشر كعلمه بأفعال نفسه ]

وانقضه أنّ علمه من الأزل بفعلنا ، كعلمه بما فعل ؛ اى علمه بافعال البشر ، ليس إلّا كعلمه بافعال نفسه لحدوثها معا . وحينئذ ، لو كان علمه بشيء موجبا له ، لكان فعله عليه واجبا أيضا ، فيكون إذن فاعلا موجبا ، لأنّه لا يتمكّن عن خلافه ، والّا لزم انقلاب علمه جهلا . إذن ، فغير العلم ما له أثر ، لأنّ علمه يوجب عليه الفعل ، فلا مشيّة ولا إرادة ولا قدر ، فيلزم انكار هذه الصفات رأسا ، كما يلزم انكار القدرة أيضا .

[ إشكال على النقض وردّه ]

وقد أجيب عن النقض ، بالفرق بين علمه بافعال الغير ، وعلمه بافعال نفسه ؛ فإنّ قدرة العبد ، قدرة حادثة ، فلا تصادم العلم الأزلي ، بل تكون مغلوبة به مقهورة منه . وامّا افعال نفسه ، فهي ناشئة عن قدرة ازليّة ، مثل العلم ، والازليّان يتغالبان ، فلا يسلب العلم الأزلي ، القدرة الأزليّة . وإلى دفعه أشرت بقولي :