تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
وشبهة العلم من المغالطة * بل هي في الأمر البديهي سفسطة
بداهة الوجدان والإيمان * حيث نرى الخيار بالوجدان
نفعل أو نترك ما نريد * نحتال في مطلبه نكيد
نمدح من يفعل خيرا أو يؤمّ * وعامل الشرّ نلوم ونذمّ
نندم للقبيح ثمّ نعتذر * وإن فضيلة كسبنا نفتخر

ابطال شبهات الجبريّة واستدلالاتهم

قد عرفت في صدر المبحث أنّ المجبّرة ، احتجّوا للجبر بحجج من العقل والنّقل من الآيات والروايات ، وعندنا أنّها كلّها شبهات ، لا حجج ودلالات . وانّ أقوى شبههم بزعمهم لإفحام الخصم ، شبهة العلم الّتي أحدثها بزعمهم امامهم الرازي . وعندي ، أنّه سرقها من المعتزلة . وكيف كان ، فأنا اذكر جميع شبههم وأجيب عنها بعون اللّه تعالى ، وان كنّا في غناء عنه بعد ذلك التحقيق ، وانّما يكفيهم ان يقال :
ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
« 1 » .

[ شبهة الفخر الرازي مغالطة وسفسطة ]

وشبهة العلم من المغالطة ، وستظفر على وجه المغالطة ، فإنّه غالط في الأصغر والأكبر ، بل هي في الأمر البديهي سفسطة ؛ وإنّا إذا أثبتنا بداهة الاختيار ، لا نبالى بالتّشكيك . وان فرض عجزنا عن دفعه ، فإنّ العقل لا يعبأ بالشّبهة في مقابل البداهة .

[ البداهة قسمان : بداهة الوجدان ، وبداهة الايمان ]

وامّا البداهة ، فهي بداهتان : بداهة الوجدان وبداهة الإيمان ؛ اى البداهة من الدين . امّا الأولى ، فهي ظاهرة لمن راجع وجدانه ، حيث نرى الخيار لأنفسنا بالوجدان ، وتقريره من وجوه : وهي ، إنّا نرى في أنفسنا أنّا نفعل ما نريد ، أو نترك ما نريد وإنّنا نحتال في مطلبه ؛ اى نأخذ فيه ، ونستعمل وجوه الحيلة ، ونكيد في طلبه بأنواع الكيد ؛ وأيضا نمدح من يفعل خيرا أو يؤمّ خيرا ، وعامل الشرّ نلوم ونذمّ ، وليس الّا لانّا نراهما فاعلى الفعل مختارين فيه ؛ وأيضا إنّا نندم للقبيح إذ صدر عنّا ، ثمّ نعتذر عنه ؛ وأيضا إن فضيلة كسبنا نفتخر بها على الأقران ؛
هامش
( 1 ) . الانعام 6 : 91 .