تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 685

مساهمون:

ص٦٨٥
والنّاس يأخذون بالأعمال * عليهم أو لهم من الأحوال
ومن جنى جناية ثمّ اعتذر * بانّ ربّى قد جنى لا يغتفر
ومن أتى بما عليه يغبط * فقيل : هذا ليس منك يسخط
وليس في بداهة الدين خفاء * إذ بالخيار ، قد جرى وكلّفا
تفاضل الأرزاق والآجال * والدرجات نيط بالأعمال
فهذه الشّبهة في البداهة * كنفي علمه من السّفاهة
وأيضا النّاس يأخذون النّاس بالأعمال فيما كان عليهم أو لهم من الأحوال ؛ وليس هذا إلّا من جهة أنّهم يرون أنفسهم الفاعلين بالاختيار ؛ وأيضا من جنى جناية ، ثمّ اعتذر بانّ ربّى قد جنى ، لا يغتفر عليه ؛ وأيضا من أتى بما عليه يغبط من صنعة عجيبة ، أو خصلة كريمة ، فقيل له : هذا ليس منك يسخط على القائل . فهذا تقرير البداهية الوجدانيّة . والحكم في جميع ما ذكر بديهي عند أولى الألباب ، لا يرتاب فيه مرتاب ولا يعترض عليه معترض . اللّهم إلّا ان يكون من ذوات الأذناب . وليس أيضا في بداهة الدين خفاء ، فإنّ من تبصّر بالدّين الاسلامي ، بل بما سلفه من دين اللّه ، يظهر له أنّ من ضروريّاته الاختيار ؛ إذ بالخيار ، قد جرى وكلّفا . فإنّ التكاليف لم تتعلّق إلّا بالاختيار ، وإنّ المجازات بالحدود وغيرها من الدنيويّة والأخرويّة ، لا تجرى إلّا على المختار ، وقد اسقط التكليف والمؤاخذة عن ذوات الأعذار من النّاسى والمخطى والنّائم والمكره والمجنون والأعمى والأعرج والمريض ، فيما هو خارج عن حدود تمكّنهم . وأيضا تفاضل الأرزاق والآجال والدرجات كلّها ، نيط بالأعمال
وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ .
« 1 » فهذه الشّبهة في مقابل هذه البداهة من الاختيار ، حالها بعينها كنفي علمه تعالى ليست إلّا من السّفاهة ؛ فإنّ قوما أنكروا علمه تعالى بالجزئيّات ، لأنّها متغيّرة ، والعلم بها يستلزم تغيير الذات .
هامش
( 1 ) . الانعام 6 : 132 .