وبيّنوا في حلّه أن اتبع * العلم للمعلوم كيفما يقع
وردّ بالعكس ، فقالوا إنّ ذا * أصل الوزان في الطباق أخذا
والحلّ عندي أنّه ما اشتملا * باللاوقوع والوقوع مجملا
بل علمه يحيط بالأشياء * كما وكيفا قبل الابتلاء
للاختيار فخلقه من المحال . هذا كلّه في النّقض جوابا عن هذه الشّبهة .
[ الجواب الحلّي عن شبهة العلم ]
وامّا الجواب الحلّي : فقد بيّنوا في حلّه أن اتبع العلم للمعلوم كيفما يقع ؛ يعنى ، أنّ العلم يكون تابعا للمعلوم في كيفيّته وحيثيّته ، فكلّما كان المعلوم عليه واقعا كان العلم له تابعا ، ولا يغيّره عمّا هو عليه ، فما هو الممكن في ذاته لا يصيّره العلم بالصّدور واجبا ، أو العلم بعدمه ممتنعا ، فلا العلم ينقلب جهلا ولا المعلوم الممكن ينقلب إلى الوجوب أو الامتناع .
[ إشكال على الجواب الحلّي وردّه ]
وردّ هذا الجواب ، بأنّ الأمر بالعكس ؛ يعنى ، أنّ المعلوم تابع للعلم ، لأنّه سابق عليه ، والمسبوق تابع للسّابق ، دون العكس ، وكيف يكون السابق الأزلي تابعا للمتأخّر اللّاحق ؟
وأجابوا عن ذلك ، فقالوا : إنّ ذا ؛ اى كونه تابعا ، لا يراد به التبعيّة في الزمان بالتّقدّم والتأخر ، بل التبعيّة في الموازنة في التطابق ، فهذا الحكم انّما هو أصل الوزان في الطباق ، أخذ في هذه التبعيّة ؛ يعنى ، أنّه لمّا كانت المطابقة والموافقة بين العلم والمعلوم حقّا لازما ، وكان أحدهما عند الموازنة أصلا في التطابق ، والآخر تابعا له ، قلنا بأنّ المعلوم هو الأصل في ذلك ، لأنّ العلم حكاية عن المعلوم ، فالمحكىّ أصل للحاكى في المطابقة . وقد مثّل له الشّارح الجديد للتّجريد ، بأنّ نسبة العلم إلى المعلوم ، كنسبة صورة الفرس إلى ذات الفرس ، فلا يصحّ ان يقال : إنّما كان الفرس هكذا ، لأنّ صورة الفرس هكذا ، بل الصحيح العكس ، وكذلك لا يصحّ ان يقال : كان زيد شريرا لأنّى علمته شريرا ، ويصحّ عكسه .
وهذا الجواب ، وان كان تحلّ به الشّبهة ، الّا أنّ في التعبير بتبعيّة العلم الأزلي ، نوع حزازة مع تمكّن الخصم من الجدل والمغالطة فيه . والأحسن في الجواب الحلّى ما قلته :
[ جواب المصنّف الحلّي عن هذه الشبهة ]
والحلّ عندي أنّه ، اى العلم ما اشتملا حين التعلّق باللّاوقوع والوقوع مجملا ؛ إذ لا معنى لتعلّق علمه تعالى بالشيء اجمالا ، بل علمه يحيط بالأشياء عينا كان أو فعلا ، كمّا وكيفا قبل الابتلاء بها وقبل تحقّقها ؛ اى يعلم الأشياء قبل كونها