وما يصيب النّاس من خير وشرّ * إمّا بإعمال وإمّا بالقدر
وما بالأعمال بتقدير وكدّ * والقدر الروح والأعمال الجسد
وامّا ما سألت هل نهى عمّا أراد ، فلا يجوز ذلك ، ولو جاز ذلك ، لكان حيث نهى آدم عن اكل الشجرة أراد منه اكلها ، ولو أراد منه اكلها ما نادى عليه صبيان الكتاتيب ، وعصى آدم ربّه فغوى ، واللّه تعالى لا يجوز عليه ان يأمر بشيء ويريد غيره ؛
وامّا ما سألت عنه من قولك هل أعان على ما لم يرد ، فلا يجوز ذلك ، وجلّ اللّه تعالى ، ان يعين على قتل الأنبياء وتكذيبهم ، وقتل الحسين بن علي ( ع ) والفضلاء من ولده ، وكيف يعين على ما لم يرد وقد اعدّ جهنّم لمخالفيه ، ولعنهم على تكذيبهم لطاعته وارتكابهم لمخالفته ، ولو جاز ان يعين على ما لم يرد ، لكان أعان فرعون على كفره ، وادّعائه أنّه ربّ العالمين ، أفترى أراد اللّه من فرعون ان يدّعى الربوبيّة ، يستتاب قائل هذا ، فان تاب من كذبه على اللّه وإلّا ضربت عنقه . » « 1 »
[ وما يصيب الناس في أموالهم وأنفسهم من خير وشر : 1 - إمّا بأعمال منهم 2 - أو بقدر من اللّه . ]
وما يصيب النّاس في أموالهم وأنفسهم من خير وشرّ : إمّا بإعمال منهم ، وإمّا بالقدر من اللّه ، قال اللّه تعالى :
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
« 2 » . وقال :
فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 3 » وقال :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ .
« 4 » وقال :
نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ .
« 5 » وقال الصادق ( ع ) : « كما أنّ بادئ النعم من اللّه - عزّ وجلّ - وقد نحلكموه ، كذلك الشرّ من أنفسكم ، وان جرى به قدره . » « 6 »
وقال الرضا ( ع ) : ثمانية أشياء لا تكون إلّا بقضاء اللّه وقدره ، النّوم واليقظة ، والقوّة والضعف والصحّة والمرض والحيات والموت . » « 7 »
وما بالأعمال يصيبهم ، فهو بتقدير وكدّ معا ؛ اى وان كان بالكدّ والسّعى ، لكنّه
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 25 / 31 .
( 2 ) . النحل 16 : 53 .
( 3 ) . الأعراف 7 : 96 .
( 4 ) . النساء 4 : 79 .
( 5 ) . الأنبياء 21 : 35 .
( 6 ) . البحار 5 : 114 / 42 .
( 7 ) . المصدر 5 : 95 / 17 .