تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١
واللّه لا يأمر بالفحشاء * وإنّما تدخل في المشاء
مشيّة الوجود لا الإيجاد * لأنّ الإيجاد من العباد
كذاك لا يمنع عن شيء أمر * لذاك إبليس بلا عذر كفر
وليس عن شيء يريد ناهيا * من أجل ذا آدم كان عاصيا
ولا على ما لم يرد يعين * يقتل أو يتوب من يدين
واللّه لا يأمر بالفحشاء ؛ كما قال تعالى :
وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ .
« 1 » وقال الصادق ( ع ) : « من زعم أنّ اللّه يأمر بالفحشاء ، فقد كذب على اللّه ومن زعم أنّ الخير والشرّ إليه ، فقد كذب على اللّه . » « 2 » وإنّما تدخل الفحشاء في المشاء ؛ اى في المشيّة القدريّة لا التكليفيّة ؛ إذ ليس شيء خارجا عن علمه ومشيّته كما تقدّم ، وهذه المشيّة عبارة عن مشيّة الوجود لا الإيجاد لأنّ الإيجاد من العباد لا منه ؛ يعنى : أنّه تعالى إنّما شاء وجود الفحشاء ، أو كلّ شرّ بفعل العبد لا ايجاده بفعل نفسه ، حتّى يكون العبد كالآلة له كذاك لا يمنع عن شيء أمر به ؛ كما مرّ الحديث أنّه ليس بصادّ عمّا امر به ، لذاك إبليس بلا عذر كفر ؛ اى لم يكن له في كفره عذر ، ولو كان مانعا ، لكان إبليس معذورا .

[ إنّ اللّه تعالى ليس ناهيا للعبد عما يريده ]

وأيضا أنّه تعالى ليس عن شيء يريد ناهيا عنه ، من أجل ذا آدم كان عاصيا ، فلو كان ناهيا عما يريد ؛ اى مريدا لما نهى عنه لم يكن عاصيا ، ولا على ما لم يرد يعين ، لأنّه إعانة على الظلم ، فإنّ العبد ظالم بفعله ؛ بل يقتل أو يتوب من يدين بهذا المقال . فعن داود بن قبيصة ، قال : « سمعت الرضا ( ع ) ، قال : سأل أبى ( ع ) ، هل منع اللّه عمّا امر به ؟ وهل نهى عمّا أراد ؟ وهل أعان على ما لم يرد ؟ فقال ( ع ) : امّا ما سألت هل منع اللّه عمّا امر به ، فلا يجوز ذلك ، ولو جاز ذلك ، لكان قد منع إبليس عن السجود ، ولو منع إبليس لعذره لم يلعنه ؛
هامش
( 1 ) . الأعراف 7 : 28 . ( 2 ) . البحار 5 : 161 / 23 .
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 681 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني