على طاعتي ، وان عصيتني لم أعنك على معصيتي ، ولى المنّة عليك في طاعتك ، ولى الحجّة عليك في معصيتك . » « 1 »
[ التوفيق ، جعل العبد وتصييره موافقا لما أمر اللّه ]
ثمّ اعلم : إنّ أصل التوفيق ، جعل العبد وتصييره موافقا لما امره به ؛ كما فسّره الصادق ( ع ) ، ولكن حيث لا يكون ذلك منه تعالى ، بنحو الاكراه والالزام ، كان ذلك بتهيئة الأسباب ، فمن فسّره بتوجيه العبد نحو المسبّبات الخيريّة ان أراد به التوجيه بالأسباب ، كان تفسيرا بلازمه ولا بأس به .
[ أسباب أعمال العبد كثيرة ، تختلف حسب اختلاف الأعمال ]
وكيف كان ، فالأسباب كثيرة ، وهي تختلف حسب اختلاف الأعمال في احتياجاتها الزائدة بعضها على بعض ، كاحتياج الحجّ مثلا إلى المال ، وحيث إنّ كلّ عمل لا يخلو عن سبب أو أسباب ، فلا مانع من أن يكون كلّ طاعة وخير بالتّوفيق ؛ كما يومى إليه بعض تلك الأخبار ؛ فانّ كلّ فاعل خير ، إذا قيس إلى من تركه ، أو عاطل شرّ إذا قيس إلى من ارتكبه ، كان واجدا لمزيّة لطف وعناية زائدة ، هو فاقدها . وأصرح من تلك الأخبار تعميما في اطلاق التوفيق ، ما عن الصادق ( ع ) ، أنّه قال : « ما علم رسول اللّه ( ص ) أنّ جبرئيل من قبل اللّه إلّا بالتوفيق . » « 2 »
وعن عبد الرحيم القصير ، عنه ( ع ) ، قال : « سأله حفص الأعور ، وانا اسمع :
جعلني اللّه فداك ! قول اللّه :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا .
« 3 » قال : ذلك القوّة واليسار ؛ قال : فان كانوا موسرين ، فهم ممّن يستطيع إليه السّبيل ؟
قال ( ع ) : نعم ؛ فقال له ابن سيابة : بلغنا عن أبي جعفر ( ع ) ، أنّه كان يقول : يكتب وفد الحاجّ ، فقطع ( ع ) كلامه ، فقال : كان أبى يقول : يكتبون في الليلة الّتي قال اللّه فيها يفرق كلّ امر حكيم ، قال : فإن لم يكتب في تلك اللّيلة يستطيع الحجّ ؟ قال ( ع ) : لا ، معاذ اللّه ! فتكلّم حفص ، فقال ( ع ) : لست من خصومتكم في شيء هكذا الأمر . » « 4 » وعن عبد الرحيم القصير فيما كتب إليه ( ع ) أيضا ، سأله عن المعرفة ، فكتب ( ع ) إليه : سألت عن المعرفة ، ما هي ؟ فاعلم : رحمك اللّه ، إنّ المعرفة من صنع اللّه - عزّ وجل - في القلب مخلوقة والجحود من صنع اللّه في القلب مخلوق ، وليس للعباد فيهما صنع ، ولهم فيهما الاختيار من الاكتساب ، فبشهوتهم الايمان اختاروا المعرفة ، فكانوا بذلك
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 9 / 12 .
( 2 ) . المصدر 18 : 256 / 7 .
( 3 ) . آل عمران 3 : 97 .
( 4 ) . البحار 5 : 41 / 67 .