واللّه بالطّاعات أولى وأحقّ * إذ هو قوّى وهدى لما انطلق
والعبد أولى بالذّنوب إذ صرف * قوّته فيما بضرّه اغترف
[ واللّه بالطاعات أولى وأحق ، والعبد بالذنوب أولى ]
واللّه بالطّاعات أولى وأحقّ ، وان كان العبد هو الفعال لها ، إذ هو قوّى وهدى لما انطلق العبد إليه ، والعبد أولى بالذّنوب ، إذ صرف قوّته فيما بضرّه اغترف من المعاصي المخزية . فعن البزنطي ، قال : « قلت للرضا ( ع ) : إنّ أصحابنا بعضهم يقول بالجبر ، وبعضهم يقول بالاستطاعة ، فقال ( ع ) لي : اكتب : قال اللّه - تبارك وتعالى - : يا ابن آدم ! بمشيّتى كنت أنت الّذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبقوّتى ادّيت إليّ فرائضي ، وبنعمتي قويت على معصيتي ، جعلتك سميعا بصيرا قويّا
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ، وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
« 1 » . وذلك انّى أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيّئاتك منّى ، وذلك انّى لا اسأل عمّا افعل وهم يسألون ، فقد نظمت لك كلّ شيء تريد . » « 2 » وفي رواية : « وقد نظمت لك جميع ما سألت » .
وعن الوشّاء ، عنه ( ع ) أيضا ، قال : « سألته ، فقلت : اللّه فوض الأمر إلى العباد ؟
قال ( ع ) : اللّه اعزّ من ذلك ؛ قلت : فاجبرهم على المعاصي ؟ قال ( ع ) : اللّه اعدل واحكم من ذلك ؛ ثمّ قال : قال اللّه - عزّ وجلّ - يا ابن آدم ، انا أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيّئاتك منى ، عملت المعاصي بقوّتى الّتي جعلتها فيك . » « 3 »
وعن موسى بن جعفر ( ع ) ، قال : قال اللّه تعالى : ابن آدم ! بمشيّتى كنت . . . » « 4 » إلى آخره مثل ما عن البزنطي .
وعن الصادق ( ع ) قال : قال رسول اللّه ( ص ) : إنّ اللّه يقول : يا ابن آدم ! بمشيّتى كنت أنت الّذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبإرادتي كنت أنت الّذي تريد لنفسك ما تريد ، وبفضل نعمتي عليك قويت على معصيتي ، وبقوّتى وعصمتي وعافيتى ادّيت إلى فرائضي ، وانا أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بذنبك منّى ، الخير منّى أليك بما أوليتك به ، والشرّ منّى أليك بما جنيت جزاء ، وبكثير من تسلّطى « 5 » لك انطويت عن
هامش
( 1 ) . النساء 4 : 79 .
( 2 ) . البحار 5 : 57 / 104 .
( 3 ) . المصدر 5 : 15 / 20 .
( 4 ) . المصدر 5 : 56 / 99 .
( 5 ) . هكذا في النسخة ، والصحيح « من تسليطى » أو « من بسطى » .