« سألت أبا الحسن الرضا ( ع ) ، عن قول اللّه - عزّ وجلّ - :
وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ
« 1 » . فقال ( ع ) : إنّ اللّه - تبارك وتعالى - لا يوصف بالتّرك ، كما يوصف خلقه ، ولكنّه متى علم أنّهم لا يرجعون عن الكفر والضلال ، منعهم المعاونة واللّطف ، وخلًّا بينهم وبين اختيارهم ؛
قال وسألته عن قول اللّه - عزّ وجلّ - :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ
« 2 » قال ( ع ) : الختم ، الطبع على قلوب الكفّار عقوبة على كفرهم ؛ كما قال تعالى :
بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا .
« 3 » قال : وسألته عن اللّه - عزّ وجلّ - هل يجبر عباده على المعاصي ؟ فقال ( ع ) : بل يخيّرهم ويمهلهم حتّى يتوبوا ، قلت :
فهل يكلّف عباده ما لا يطيقون ؟ فقال ( ع ) : كيف يفعل ذلك ، وهو يقول :
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
« 4 » ؟ « 5 »
وعن الهاشمي ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( ع ) عن قوله :
وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ
« 6 » وقوله - عزّ وجلّ - :
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ .
« 7 » .
فقال ( ع ) : إذا فعل العبد ما امره اللّه - عزّ وجلّ - به من الطاعة ، كان فعله وفقا لما امر اللّه ، وسمّى العبد به موفّقا ، وإذا أراد العبد ان يدخل في شيء من معاصي اللّه ، فحال اللّه بينه وبين المعصية ، فتركها ، كان تركه لها بتوفيق اللّه تعالى ؛ ومتى خلّى بينه وبين المعصية ، فلم يحل بينه وبينها حتّى يرتكبها ، فقد خذله ولم ينصره ولم يوفّقه . » « 8 »
وقد مرّ عن الباقر ( ع ) في معنى « لا حول ولا قوّة إلّا باللّه » : « لا حول لنا عن معصية اللّه إلّا بعون اللّه ، ولا قوّة لنا على طاعة اللّه إلّا بتوفيق اللّه . » « 9 »
وعنه ( ع ) ، قال : في التوراة مكتوب ، مسطور ، يا موسى ! انّى خلقتك واصطفيتك وقوّيتك وأمرتك بطاعتى ، ونهيتك عن معصيتي ، فان اطعتنى أعنتك
هامش
( 1 ) . البقرة 2 : 17 .
( 2 ) . البقرة 2 : 7 .
( 3 ) . النساء 4 : 155 .
( 4 ) . فصلت 41 : 46 .
( 5 ) . البحار 5 : 11 / 17 .
( 6 ) . هود 11 : 88 .
( 7 ) . آل عمران 3 : 160 .
( 8 ) . البحار 5 : 199 / 21 .
( 9 ) . المصدر 5 : 203 / 29 .