شاء لعبده استطاعة على * ما لم يشأ ، لأن يكون فاعلا
شاء أراد وأحبّ في رضا * إن كان ما أتى به ممّا ارتضى
وما سواه شائه وما أحبّ * أراده بلا رضا ولا طلب
لم يرض للعباد كفرا ، بل نهى * كذا إليهم الفسوق ، كرّها
[ شاء اللّه لعبده استطاعة على ما لم يشأ ]
شاء لعبده استطاعة على ما لم يشأ ، لأن يكون فاعلا ؛ كما عن الفضيل ، عن الصادق ( ع ) ، قال : « سمعته يقول : شاء اللّه ان أكون مستطيعا لما لم يشاء ان أكون فاعله . » « 1 » يعنى : أنّه لم يشأ منه الفعل ، مشيّة إرادة ورضا ؛ يعنى : مشيّة طلبيّة ، ومع ذلك شاء أن يكون مستطيعا له ، متمكّنا منه ، شاء وأراد وأحبّ في رضا منه تعالى ، إن كان ما أتى به العبد ممّا ارتضى اللّه ، وما سواه ؛ اى سوى المرضىّ عنه شائه مشيّة قدريّة ، وما أحبّ ، بل أراده إرادة قدريّة بلا رضا منه ، ولا طلب له لم يرض للعباد كفرا ، بل نهى عنها ، قال تعالى :
إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ
. « 2 » كذا إليهم الفسوق ، كرّها لكراهته ايّاه ؛ كما قال :
حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ ، وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ
« 3 » . فعن الفضيل أيضا ، عنه ( ع ) ، قال :
« وسمعته يقول : شاء وأراد ولم يحبّ ولم يرض ، شاء ان لا يكون في ملكه الّا بعلمه ، وأراد مثل ذلك ، ولم يحبّ ان يقال له ثالث ثلاثة ، ولم يرض لعباده الكفر . » « 4 »
وعن أبي بصير ، قال أبو عبد اللّه ( ع ) : « شاء وأراد ، ولم يحبّ ولم يرض ، قلت :
كيف ؟ قال ( ع ) : شاء ان لا يكون شيء إلّا بعلمه ، وأراد مثل ذلك ، ولم يحبّ ان يقال ثالث ثلاثة ، ولم يرض لعباده الكفر . » « 5 »
وعن أبي بصير ، عنه ( ع ) أيضا ، قلت : « شاء لهم الكفر وأراد ؟ قال : نعم ، قلت :
فاحبّ ذلك ورضيه ؟ قال ( ع ) : لا ، قلت : شاء وأراد ، ولم يحبّ ولم يرض ؟ قال ( ع ) :
هكذا خرج إلينا . » « 6 »
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 51 / 81 .
( 2 ) . الزمر 39 : 7 .
( 3 ) . الحجرات 49 : 7 .
( 4 ) . البحار 5 : 51 / 81 .
( 5 ) . المصدر 5 : 90 / 10 .
( 6 ) . المصدر 5 : 121 / 66 .