فالعبد فاعل لما اشتهاه * من خير أو شرّ بما أعطاه
من قوّة وصحّة إرادة * وشهوة هاجت بما أراده
والجبر إكراه بما لا يشتهى * ومن أتى بشهوة لم يكره
فالخير فعل العبد واللّه أمر * والشرّ فعل منه واللّه زجر
ويفعل الشّر بالآلة الّتي * يفعل للخير بلا تفاوت
[ العبد فاعل لما اشتهاه من خير أو شر ]
فالعبد فاعل لما اشتهاه من خير أو شرّ ، ولكن يفعله بما أعطاه اللّه من قوّة وصحّة ، وإرادة وشهوة ، هاجت بما أراده ، فتحركه نحو ما يريد ؛ كما تقدّم قول الصادق ( ع ) ، في مكتوبه إلى عبد الرحيم القصير . وليس هذا بجبر ، وانّما الجبر ، إكراه بما لا يشتهى ، ومن أتى شيئا بشهوة من نفسه وإرادة منه ، فهو لم يكره . عن فقه الرضا ( ع ) ، سألت العالم ( ع ) :
« أجبر اللّه العباد على المعاصي ؟ فقال ( ع ) : اللّه اعدل من ذلك ؛ فقلت له :
ففوّض إليهم ؟ فقال : هو اعزّ من ذلك ؛ فقلت له : فصف لنا المنزلة بين المنزلتين ؟
فقال ( ع ) : الجبر ، هو الكره ، فاللّه - تبارك وتعالى - لم يكره على معصية ؛ وإنّما الجبر ، ان يجبر الرجل على ما يكره وعلى ما لا يشتهى كالرّجل يغلب على أن يضرب أو يقطع يده ، أو يؤخذ ما له أو يغصب على حرمته أو من كانت له قوّة ومنعة فقهر ؛ وامّا من اتى إلى امر طائعا محبّا له ، يعطى عليه ماله لينال شهوته فليس ذلك بجبر ؛ وانّما الجبر ، من أكره عليه أو اغصب ، حتّى فعل ما لا يريد ، ولا يشتهيه ذلك ، إنّ اللّه تعالى لم يجعل لهم هوى ولا شهوة ولا محبّة ولا مشيّة ، الا فيما علم أنّه كان منهم . » « 1 »
[ الخير فعل العبد واللّه أمر به ، والشر فعله أيضا واللّه زجر عنه ]
فالخير ، فعل العبد ، واللّه أمر به ، والشرّ ، فعل منه ، واللّه زجر عنه ؛ ويفعل الشّر بالآلة الّتي يفعل للخير بلا تفاوت ، ففي أسئلة الزنديق عن الصادق ( ع ) ، قال :
« فالعمل الصالح من العبد ، هو فعله ، والعمل الشرّ من العبد ، هو فعله ؟ قال ( ع ) :
العمل الصالح للعبد ، يفعله واللّه به امره ، والعمل الشرّ ، العبد يفعله ، واللّه عنه نهاه ؛ قال : أليس فعله بالآلة الّتي ركّبها فيه ؟ قال ( ع ) : نعم ، ولكن بالآلة الّتي عمل بها الخير ، قدر بها على الشرّ الّذي نهاه عنه ؛ قال : فإلى العبد شيء ؟ قال ( ع ) : ما نهاه اللّه عن شيء الّا وقد علم أنّه يطيق تركه ، ولا امره بشيء إلّا وقد علم أنّه لا يستطيع فعله ، لأنّه ليس
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 54 / 90 .