لا فاعل جبرا ولا بالغلبة * فيغلب اللّه على ما طلبه
لا اللّه مكره بشيء لم يرد * لا العبد مكره على الّذي عمد
بل هو فاعل ، مريد فعله * واللّه شاء ، ومقدّر له
وإنّ الأعمال على أشقاص * فرائض ، فضائل ، معاصي
والكلّ عن علم ، مشيّة ، قضاء * والفرق في الأمر بها وفي الرضا
من صفته الجور والعبث والظلم وتكليف العباد ما لا يطيقون . » « 1 »
لا فاعل جبرا ، فيكون اللّه تعالى قد اجبره ، ولا فاعل بالغلبة ، فيغلب اللّه على ما طلبه منه ، لا اللّه مكره بشيء لم يرد ايّاه ، ولا العبد مكره على الّذي عمد وقصده ؛ بل هو ؛ اى العبد ، فاعل ، مريد فعله ، واللّه شاء ، ومقدّر له . وقد مرّت أقوالهم ( ع ) في هذه المعاني ، فلا نعيدها .
[ الأعمال على أنواع ثلاثة : فرائض ، وفضائل ، ومعاصي ]
وإنّ الأعمال على أشقاص ؛ اى أنواع : فرائض وفضائل ومعاصي ، والكلّ عن علم ومشيّة وقضاء ، والفرق بين الثلاثة ، في الأمر بها وفي الرضا . وتفصيله ما عن الرضا ( ع ) ، عن آبائه ، عن الحسين بن علي ( ع ) ، قال :
« سمعت أبى عليّ بن أبي طالب ( ع ) ، يقول : الأعمال ثلاثة : أحوال ، فرائض وفضائل ومعاصي ؛ فامّا الفرائض ، فبامر اللّه وبرضى اللّه وبقضائه وتقديره ومشيّته وعلمه ؛ وامّا الفضائل ، فليست بأمر اللّه ، ولكن برضى اللّه وبقضاء اللّه وبقدر اللّه وبمشيّة اللّه وبعلم اللّه ؛ وامّا المعاصي ، فليست بأمر اللّه ، ولكن بقضاء اللّه وبقدر اللّه وبمشيّة اللّه ، ثمّ يعاقب عليه . » « 2 »
وفي تحف العقول ، عنه ( ع ) هكذا : « الأعمال ثلاثة : فرائض وفضائل ومعاصي ؛ فامّا الفرائض ، فبامر اللّه ومشيّته وبرضاه وبعلمه وقدره يعملها العبد فينجو من اللّه بها ؛ وامّا الفضائل ، فليس بأمر اللّه ، لكن بمشيّته وبرضاه وبعلمه وبقدره ، يعملها العبد ، فيثاب عليها ؛ وامّا المعاصي ، فليس بأمر اللّه ولا بمشيّته « 3 » ولا برضاه ، لكن بعلمه وبقدره يقدّرها لوقتها ، فيفعلها العبد باختياره فيعاقبه اللّه عليها ، لأنّه قد نهاه عنها فلم ينته . » « 4 »
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 18 / 29 .
( 2 ) . المصدر 5 : 29 / 36 .
( 3 ) . يعنى ؛ بمشيّة منه ان يفعل ، بل شاء منه ان لا يفعل ، فلا ينافي الحديث الأوّل ؛ فانّ المراد بالمشيّة فيه ، المشيّة القدريّة .
( 4 ) . البحار 78 : 43 / 35 .