وعن عليّ بن الحكم وعبد اللّه بن يزيد جميعا ، عن رجل من أهل البصرة ، قال :
« سألت أبا عبد اللّه ( ع ) عن الاستطاعة ، فقال ( ع ) : أتستطيع ان تعمل ما لم يكوّن ؟ قال :
لا ، قال : تستطيع ان تنتهى عمّا قد كوّن ؟ قال : لا ، فقال ( ع ) : فمتى أنت مستطيع ؟ قال : لا ادرى ، فقال ( ع ) : إنّ اللّه خلق خلقا ، فجعل فيهم آلة الاستطاعة ، ثمّ لم يفوّض إليهم ، فهم مستطيعون للفعل ، وقت الفعل مع الفعل إذا فعلوا ذلك الفعل ، فإذا لم يفعلوه في ملكه ، لم يكونوا مستطيعين ان يفعلوا فعلا لم يفعلوه ، لأنّ اللّه - عزّ وجلّ - اعزّ من أن يضادّ في ملكه أحد .
قال البصري : فالنّاس مجبورون ؟ قال ( ع ) : لو كانوا مجبورين كانوا معذورين ؛ قال : ففوّض إليهم ؟ قال ( ع ) : لا ، قال : فما هم ؟ قال ( ع ) : علم منهم فعلا فجعل فيهم آلة الفعل ، فإذا فعلوا كانوا مع الفعل مستطيعين . قال البصري : اشهد أنّه الحقّ وأنّكم أهل بيت النّبوة والرسالة . » « 1 »
وعن فقه الرضا ( ع ) ، قال : « واروى أنّ رجلا سأله عن الاستطاعة ، فقال ( ع ) :
أتستطيع ان تعمل ما لم يكن ؟ قال : لا ، قال : أتستطيع ان تنتهى عمّا يكون ؟ قال : لا ، قال ( ع ) : ففيما أنت مستطيع ؟ قال الرجل : لا ادرى . » « 2 » ثمّ ذكر مثله إلى قوله :
« مستطيعين » .
وإلى هذا ينظر ما عن حمزة بن حمران ، قال : « قلت لأبى عبد اللّه ( ع ) : إنّ لنا كلاما نتكلّم به ، قال ( ع ) : هاته ! قلت : نقول : إنّ اللّه - عزّ وجلّ - امر ونهى ، وكتب الآجال والآثار ، لكلّ نفس بما قدّر لها ، وأراد وجعل فيهم من الاستطاعة لطاعته ما يعملون به ما امرهم به ونهاهم عنه ، فإذا تركوا ذلك إلى غيره ، كانوا محجوبين بما صيّر فيهم ، من الاستطاعة والقوّة لطاعته ، فقال ( ع ) : هذا هو الحقّ إذا لم تعده إلى غيره . » « 3 »
ويدلّ على هذا المعنى قول الصادق ( ع ) : « فمن زعم أنّه يقوى على عمل لم يرد اللّه - عزّ وجلّ - ، فقد زعم أنّ ارادته تغلب إرادة اللّه . » « 4 » إلى غير ذلك ممّا تقدّم في أنّه لا يكون شيء إلّا بقدر اللّه ومشيّته ، ويأتي أيضا هاهنا في التوفيق والخذلان ، ما يثبت هذا المعنى .
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 161 / 2 .
( 2 ) . البحار 5 : 42 / 69 .
( 3 ) . المصدر 5 : 37 / 53 .
( 4 ) . المصدر 4 : 160 / 6 .