تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
ويستطيع المستطيع للقدر * بالفعل كي يصدق أنّه قدر
التمكّن الواقعي لمطلق الأشياء تكليفا أو غيره ، فاشترطوا فيه مضافا إلى تلك الأسباب موافقة القدر والمشيّة . وقد عبّروا عن هذا الشّرط بعبارات ؛ كقولهم ( ع ) : « إنّ للّه إرادتين : إرادة حتم وإرادة عزم . » « 1 » وكقول الصادق ( ع ) : « إنّ اللّه شاء ان أكون مستطيعا لما لم يشأ ان أكون فاعله » وغير ذلك ممّا مرّ ويأتي . وحيث إنّ موافقة القدر لا تتحقّق إلّا بالفعل ، فإنّ بعد الفعل لا مشيّة ولا قدر ولا قضاء ولا بداء ، صرّحوا بدخالة الفعل تحصيلا لهذا الشّرط ، وأنكروا حصول الاستطاعة بدون الفعل ، وشدّدوا النكير على من يرى القدرة المطلقة ، والاستطاعة المطلقة لكلّ شيء . وإلى هذا النوع من الاستطاعة وما هو دخيل فيه ، أشرت بقولي :

[ المستطيع للقدر يستطيع بالفعل ]

ويستطيع المستطيع للقدر خاصّة ، دون المستطيع للتّكليف ، بالفعل أيضا ، مضافا إلى الأسباب المذكورة ، كي يصدق أنّه قدر على الشيء ، فإنّ القدرة على الأشياء الّتي هي مقدّرات عندنا ، لا تصدق ولا تتحقّق عند القائل بالقدرة ، الّا مع موافقة القدر لها ، ولا تعلم الموافقة إلّا بالفعل ، فلا يمكن الحزم بالقدرة عليها بمحض القوى الظاهريّة ، وأسباب الاستطاعة ، فإذا فعل شيئا ، علم بموافقة القدر وصدق في حقّه أنّه كان مستطيعا له ، وأنّه فعله عن استطاعته . فعن صالح النّيلى ، قال : « سألت أبا عبد اللّه ( ع ) ، هل للعباد من الاستطاعة شيء ؟ فقال ( ع ) : إذا فعلوا الفعل كانوا مستطيعين بالاستطاعة الّتي جعل اللّه فيهم ؛ قلت : وما هي ؟ قال ( ع ) : الآلة ، مثل الزاني إذا زنى ، كان مستطيعا للزّنا حين زنى ولو أنّه ترك الزنا ولم يزن كان مستطيعا لتركه إذا ترك ، ثمّ قال ( ع ) : ليس له قبل الفعل قليل ولا كثير ، ولكن مع الفعل والترك كان مستطيعا ؛ قلت : فعلى ما ذا يعذّبه ؟ قال ( ع ) : بالحجّة البالغة ، والآلة الّتي ركّب فيهم ؛ إنّ اللّه لم يجبر أحدا على معصية ، ولا أراد إرادة حتم الكفر من أحد . » « 2 » إلى آخر ما تقدّم . فهذا الحديث كما ترى ، ظاهر في تنويع الاستطاعة وانكار الاستطاعة الواقعيّة بدون الفعل والترك .
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 124 / 73 . ( 2 ) . الكافي 1 : 162 / 3 .