تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
فهذه أسباب الاستطاعة * في كلّ عصيان وكلّ طاعة
فباستطاعة يطاع مخلصا * وباستطاعة عصاه من عصى
العبد على ما امره اللّه به ؛ والسّبب المهيّج ؛ اى النيّة الداعية للإنسان إلى جميع الأفعال ، ثمّ قال ( ع ) : فهذا شرح جميع الخمسة ، أشياء الّتي ذكرها الصادق ( ع ) ، أنّها تجمع المنزلة بين المنزلتين ، وهما الجبر والتفويض . » « 1 » والرواية الثانية ، عن علي بن أسباط ، قال : سألت أبا الحسن الرضا ( ع ) عن الاستطاعة فقال : « يستطيع العبد بعد اربع خصال ، ان يكون مخلّى السرب ، صحيح الجسم ، سليم الجوارح ، له سبب وارد من اللّه - عزّ وجلّ ؛ قلت : جعلت فداك ! فسّرها لي « 2 » ، قال ( ع ) : ان يكون العبد مخلّى السرب ، صحيح الجسم ، سليم الجوارح ، يريد ان يزنى ، فلا يجد امرأة ، ثمّ يجدها فإمّا ان يعصم فيمتنع كما امتنع يوسف ، أو يخلّى بينه وبين ارادته فيزنى فيسمّى زانيا ، ولم يطع اللّه باكراه ، ولم يعص بغلبة . » « 3 » وعن الصدوق في الاعتقادات ، عن موسى بن جعفر ( ع ) أيضا مثله . والجمع بين الروايتين : أنّ المذكورة في الثانية ، هي الشرائط الأوّلية العامّة ، الّتي يحتاج إليها في كلّ عمل ؛ فإنّ المهلة ، لا يحتاج إليها إلّا فيما كان مؤجّلا ، وكذا البلغة لا يحتاج إليها إلّا فيما كان متوقّفا على الزاد ؛ والرواية الأولى في بيان الشرائط التامة الجامعة الّتي يحتاج إليها في الموارد كلّها ، وان كان لا يحتاج إلى جميعها في بعضها . ثمّ اعلم : إنّ المذكور في الأولى خمسة ، وفي الثانية ثلاثة منها بإضافة « سليم الجوارح » ، فتصير ستّة ، لكن يمكن ارجاع سليم الجوارح إلى صحيح الجسم أو بالعكس ، فالشرائط في الحقيقة خمسة .

[ بالاستطاعة يطاع اللّه ويعصى ]

فهذه أسباب الاستطاعة في كلّ عصيان وكلّ طاعة ، فباستطاعة يطاع اللّه مخلصا ، وباستطاعة عصاه من عصى . قال أمير المؤمنين ( ع ) : « الّذي خلق الخلق لعبادته ، وأقدرهم على طاعته بما جعل فيهم ، وقطع عذرهم بالحجج ، فعن بيّنة هلك من هلك ، وعن بيّنة نجى من نجى . » « 4 »
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 77 / 1 . ( 2 ) . وفي الكافي : « فسر لي هذا » . ( 3 ) . البحار 5 : 37 / 54 . ( 4 ) . البحار 4 : 266 / 14 .