سلامة ومهلة ثمّ السّبب * وبلغة ثمّ التخلي للسّرب
أو معه ؟ فإنّ أصحابنا قد اختلفوا فيه ، فكتب ( ع ) : وسألت - رحمك اللّه - عن الاستطاعة للفعل من عند اللّه ، فانّ - اللّه عزّ وجلّ - خلق العبد ، وجعل له الآلة والصحّة ، وهي القوّة الّتي يكون بها العبد متحرّكا مستطيعا للفعل ، ولا متحرّك إلّا وهو يريد الفعل ، وهي صفة مضافة إلى الشهوة الّتي هي خلق اللّه - عزّ وجلّ - مركّبة في الانسان ؛ فإذا تحرّكت الشهوة للانسان اشتهى الشيء واراده ، فمن ثمّ قيل للانسان : مريد ؛ فإذا أراد الفعل وفعل ، كان مع الاستطاعة والحركة ، فمن ثمّ قيل للعبد : مستطيع متحرّك ؛ فإذا كان الانسان ساكنا غير مريد للفعل ، وكان معه الآلة وهي القوّة والصحّة اللّتان بهما تكون حركات الانسان وفعله كان سكونه ، لعلّة سكون الشّهوة ، فقيل ساكن ، فوصف بالسّكون ؛ فإذا اشتهى الانسان وتحرّكت شهوته الّتي ركبت فيه اشتهى الفعل وتحرّك بالقوّة المركّبة فيه ، واستعمل الآلة الّتي يفعل بها الفعل ، فيكون الفعل منه عندما تحرّك واكتسبه ، فقيل : فاعل ومتحرّك ومكتسب ومستطيع ؛ أو لا ترى أنّ جميع ذلك صفات يوصف بها الإنسان . » « 1 »
[ تحقق الاستطاعة إنّما يكون بعد حصول خمسة أو أربعة من الأسباب ]
ثمّ إنّ الاستطاعة انّما تتحقّق بعد حصول خمسة من الأسباب ، كما في رواية ، أو أربعة كما في أخرى ، والجمع بينهما غير متعذّر ، والخمسة هي : سلامة ومهلة ، ثمّ السّبب وبلغة ، ثمّ التخلي للسّرب ، وهذه على الرواية الأولى ، وهي ما عن العسكري ( ع ) في رسالته ، قال ( ع ) :
« والقول بين الجبر والتفويض ، هو الاختيار والامتحان والبلوى بالاستطاعة الّتي ملّك العبد ، وشرحها في خمسة أشياء الّتي ذكرها الصادق ( ع ) ، انّها جمعت جوامع الفضل ، وانا مفسّرها بشواهد من القرآن والبيان . » « 2 »
ثمّ ذكر ( ع ) الخمسة بشرح طويل ملخّصها هذا :
« صحّة الخلقة ، بكمال الحواسّ ، وثبات العقل والتميز واطلاق اللّسان بالنّطق ، وتخلية السرب عن رقيب ، يحضر عليه ويمنعه العمل بما امر اللّه به ؛ والمهلة في الوقت بالعمر الّذي يمتّع به الإنسان ؛ والزاد ، ومعناه الجدة والبلغة الّتي يستعين بها
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 31 / 39 .
( 2 ) . المصدر 5 : 77 / 1 .