ويستطيع قبل فعل ومعه * بعد حصول خمسة أو أربعة
عنه ، جعلنا مستطيعين لما افترض علينا ، مستطيعين لترك ما نهانا عنه ؟ فقال ( ع ) :
نعم . » « 1 »
وعن حمران ، عنه ( ع ) أيضا ، قال : « سألته عن الاستطاعة ، فلم يجبني ؛ فدخلت عليه أخرى ، فقلت : أصلحك اللّه ! إنّه قد وقع في قلبي منها شيء ، لا يخرجه إلّا شيء اسمعه منك ، قال ( ع ) : فإنّه لا يضرّك ما كان في قلبك ، قلت : أصلحك اللّه ! فانّى أقول :
إنّ اللّه تعالى لم يكلّف العباد إلّا ما يستطيعون وإلّا ما يطيقون ، فإنّهم لا يصنعون شيئا من ذلك إلّا بإرادة اللّه ومشيّته وقضائه وقدره ، قال ( ع ) : هذا دين اللّه الّذي انا عليه وآبائي . » « 2 » وفي الكافي : « لم يكلّف العباد ما لا يستطيعون ، ولم يكلّفهم إلّا ما يطيقون ، وانّهم . . . » . وقد مرّت في نفى الجبر خاصّة اخبار في ذلك أيضا .
[ استطاعة العبد قبل فعله ومعه ، خلافا للأشاعرة والمعتزلة والحكماء ]
ويستطيع العبد قبل فعل ومعه ، خلافا للأشاعرة ، حيث قالوا بأنّ الاستطاعة « 3 » متقدّمة على الفعل ، والحكماء والمعتزلة قالوا بأنّها مع الفعل ، وهذا النّزاع كان جاريا في زمن الأئمّة ( ع ) ، حتّى سأل عنه الأصحاب .
وعندي أنّه ممّا أحدثه الجهّال الأحداث الغير العارفين بالمعاني والمرادات ؛ إذ لا يعقل تقدّم الاستطاعة قبل الفعل ، من دون استدامتها حاله ، ولا حدوثها حال الفعل ، من دون سبقها عليه ولو آنا ما . بل الحقّ ، أنّ الاستطاعة شرط للتّكليف ابتداء واستدامة ، ولا يراد بالقبليّة إلّا القبليّة الشرطيّة وقبليّة الموضوع ، كالعقل والبلوغ والوقت وغيرها في شرائط التكليف ، فلا يراد بها إلّا كون الفعل ناشئا عن الاستطاعة ، وصادرا معها ، فمرجع القبليّة والمعيّة إلى شيء واحد . ولهذه الجهة ، صرّح بعض الأخبار بالقبليّة ، وبعضها الآخر بالمعيّة ، وبعضها بهما . فعن هشام بن سالم ، عن الصادق ( ع ) ، قال : « ما كلّف اللّه العباد كلفة فعل ، ولا نهاهم عن شيء ، حتّى جعل لهم الاستطاعة ، ثمّ امرهم ونهاهم ، فلا يكون العبد آخذا ولا تاركا إلّا باستطاعة متقدّمة
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 34 / 43 .
( 2 ) . المصدر 5 : 36 / 52 .
( 3 ) . وانّما قالوا ذلك ، لأنّهم قالوا بأنّ قدرة العبد وارادته لا تؤثّران في الفعل أصلا ، ولزوم الاستطاعة امر ضرورىّ لا يمكن انكاره ، فلذلك قالوا بأنّ الاستطاعة قبل الفعل .