قبل الأمر والنّهى ، وقبل الأخذ والترك وقبل القبض والبسط . » « 1 »
وعنه ، عنه ( ع ) أيضا ، قال : « سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول : لا يكون من العبد قبض ولا بسط إلّا بالاستطاعة ، متقدّمة للقبض والبسط . » « 2 »
وعن أبي بصير ، عنه ( ع ) أيضا ، قال : « سمعته يقول وعنده قوم يتناظرون في الأفاعيل والحركات ، فقال ( ع ) : الاستطاعة قبل الفعل ، لم يأمر اللّه - عزّ وجلّ - بقبض ولا بسط ، الّا والعبد لذلك مستطيع « 3 » . وعن فقه الرضا ( ع ) ، قال العالم : ان اللّه - عزّ وجلّ - خلق خلقا - فجعل فيهم آلة الفعل ، ثمّ لم يفوّض إليهم ، فهم مستطيعون الفعل في وقت الفعل مع الفعل . » « 4 »
وممّا جمع بينهما مع شرح المراد تلويحا أو تصريحا ، ما عن البزنطي ، عن بعض أصحابنا ، عن الصادق ( ع ) ، قال : « لا يكون العبد فاعلا ولا متحرّكا الّا والاستطاعة معه من اللّه - عزّ وجلّ - بعد الاستطاعة ، فلا يكون مكلّف إلّا مستطيعا . » « 5 » فإنّه ظاهر في أنّ المراد بالبعدية ، البعديّة الشرطيّة .
وعن ابن أبي عمير ، عمّن رواه من أصحابنا ، عنه ( ع ) أيضا ، قال : « سمعته يقول :
لا يكون العبد فاعلا إلّا وهو مستطيع ، وقد يكون مستطيعا غير فاعل ، ولا يكون فاعلا ابدا حتّى يكون معه الاستطاعة . » « 6 » يعنى ، أنّ الاستطاعة المتقدّمة من دون الاستمرار ، ومن دون ترتّب فعل عليها ، ليست هي المنظور إليها .
وعن عبد الرحيم القصير ، كتب إليه ( ع ) أيضا ، سأله عن الاستطاعة : « اقبل الفعل
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 38 / 57 .
( 2 ) . المصدر 5 : 38 / 58 .
( 3 ) . المصدر 5 : 38 / 59 .
( 4 ) . المصدر 5 : 42 / 69 ، وما عن عوف بن عبد اللّه الأزدي ، عن عمّه ، قال : « سألت أبا عبد اللّه ( ع ) عن الاستطاعة ، فقال ( ع ) : وقد فعلوا ؟ فقلت : نعم ، زعموا أنّها لا تكون إلّا عند الفعل وإرادة في حال الفعل لا قبله ، فقال ( ع ) :
اشرك القوم . » فليس مثبتا لقول الأشاعرة ، بل هو تقبيح لزعم انحصار الاستطاعة بحال الفعل ، وامّا حكمه ( ع ) بالشّرك ، فلأنّ مرجعه إلى التفويض والتفويض شرك عندهم ، كما تقدّم ، ووجه رجوعه إلى التفويض ، أنّ لازم الحصر ، نفى الاستطاعة قبل الفعل ، ونفيها مستلزم لنفى التكليف ؛ فإنّ التكليف مقدّم على الفعل ، فإذا لم يكن مستطيعا قبله ، لم يكن مكلّفا ، وامّا قوله ( ع ) : وقد فعلوا » ، فهو استفهام على سبيل التعجب ، امّا من دخول أصحابه ( ع ) في هذا الكلام أو مطلقا ، أو استفهام تقريرىّ ، أراد ( ع ) ان يقرّر السائل على المطلوب كلّه .
( 5 ) . المصدر 5 : 35 / 46 .
( 6 ) . المصدر 5 : 35 / 48 .